تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٣ - سورة النساء
أي بأن اتّقوا اللّه و المعنى وصّيناهم و وصّيناكم بالتّقوى «وَ» قلنا لهم و لكم: «إِنْ تَكْفُرُوا» ، و المعنى أنّ للّه الخلق كلّه و هو خالقهم و المنعم عليهم بصنوف النّعم فاستديموا نعمه باتّقاء معاصيه؛ «وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ» من الأمم السّالفة و وصّيناكم: «أَنِ اِتَّقُوا اَللََّهَ» يعنى [١] أنّها وصيّة قديمة ما زال يوصّى اللّه بها عباده لأنّ بالتّقوى تنال النّجاة و السّعادة؛ «وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلََّهِ» [٢] فى سماواته و أرضه من يوحّده و يعبده؛ «وَ كََانَ اَللََّهُ» مع ذلك «غَنِيًّا» عن [٣] خلقه و عن عبادتهم جميعا «حَمِيداً» مستحقّا لأن يحمد لكثرة نعمه؛ }و كرّر قوله: «وَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» تقريرا لما هو موجب تقواه ليتّقوه و يطيعوه و لا يعصوه.
«إِنْ يَشَأْ» اللّه يفنكم [٤] و يعدمكم كما أوجدكم «وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ» و يوجد خلقا آخرين غيركم أو إنسا آخرين مكانكم؛ «وَ كََانَ اَللََّهُ» على الإعدام و الإيجاد «قَدِيراً» لا يمتنع عليه شىء أراده؛ و قيل: هو خطاب لمن كان يعادى رسول اللّه من العرب يعنى إن يشأ يمتكم و يأت بناس آخرين يوالون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ ١٤- و روى أنّها لمّا نزلت ضرب رسول اللّه-ص-بيده على ظهر سلمان و قال: إنّهم قوم هذا يعنى أبناء فارس ؛ } «مَنْ كََانَ يُرِيدُ» بجهاده «ثَوََابَ اَلدُّنْيََا» يعنى الغنيمة «فَعِنْدَ اَللََّهِ ثَوََابُ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ» فما له يطلب أحدهما دون الآخر [٥] و الّذى يطلبه أخسّهما لأنّ الغنيمة في جنب ثواب الآخرة كلا شىء؟!
[١]ج: بمعنى.
[٢]د و هـ: +ما.
[٣]ب: من.
[٤]هـ: يغنكم.
[٥]هـ: الاخرة.