تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٧ - سورة النساء
«سُوءاً» أي قبيحا متعدّيا يسوء به غيره كما فعل أبو طعمة بقتادة و اليهوديّ «أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ» بما [١] يختصّ به؛ و قيل: «وَ [٢] مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً» أي [٣] ذنبا دون الشّرك «أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ» بالشّرك؛ و فيه أنّ كلّ ذنب و إن عظم فإنّه غير مانع من المغفرة إذا استغفر منه؛ } «فَإِنَّمََا يَكْسِبُهُ عَلىََ نَفْسِهِ» أي لا يتعدّاه [٤] ضرره إلى غيره؛ } «وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً» أي ذنبا على غير عمد «أَوْ إِثْماً» أي [٥] ذنبا تعمّده «ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً» كما رمى به أبو طعمة غيره «فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» لأنّه بكسب الإثم آثم و برمى البريء به باهت فهو جامع بين الأمرين؛ } «وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ» أي عصمته و ألطافه و اطلاعه [٦] إيّاك على سرّهم «لَهَمَّتْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ» عن القضاء بالحقّ و سلوك طريق العدل [٧] ؛ «وَ مََا يُضِلُّونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ» لأنّ و باله عليهم «وَ مََا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ» فإنّ اللّه حافظك و ناصرك و مؤيّدك؛ «وَ أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلَيْكَ» القرآن و السّنّة «وَ عَلَّمَكَ مََا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [٨] » من خفيّات الأمور أو من أمور الدّين و أحكام الشّرع.
«لاََ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ» تناجى النّاس «إِلاََّ» نجوى «مَنْ أَمَرَ» على أنّه مجرور بدل من كثير كما تقول: «لا خير في قيامهم إلاّ قيام فلان» ؛ و يجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء المنقطع أي لكن من أمر بصدقة ففى نجواه الخير؛ و قيل:
المعروف: القرض؛ و قيل: هو عامّ في كلّ جميل؛ و الإصلاح بين النّاس: التّأليف بينهم بالمودّة؛ ١- و عن أمير المؤمنين-عليه السّلام -: إنّ اللّه فرض عليكم زكاة جاهكم [٩]
[١]د: فيما، هـ: مما.
[٢]هـ: -و.
[٣]ب و ج: -اى.
[٤]هـ: يتعدى.
[٥]ب و ج: او.
[٦]د: اطّلاعه، بتشديد الطاء.
[٧]هـ: عدل.
[٨]د: تعلمه. (٩) . -د: جاهلكم.