تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٤ - سورة النساء
«فِيهِمْ» الضّمير [١] للخائفين، «فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ» فاجعلهم طائفتين فلتقم إحدى الطّائفتين معك فصلّ بهم؛ «وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ» الضّمير للمصلّين يأخذون من السّلاح ما لا يشغلهم عن الصّلاة كالسّيف يتقلّدونه [٢] و الخنجر يشدّونه [٣] إلى دروعهم و نحوهما؛ «فَإِذََا سَجَدُوا» و فرغوا من سجودهم «فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ» أي فليصيروا [٤] بعد فراغهم من السّجود مصافّين للعدوّ؛ و عندنا أنّهم يصلّون الرّكعة الأخرى و يتشهّدون و يسلّمون و ينصرفون إلى مواقف أصحابهم و الإمام قائم في الثّانية و يجىء الآخرون و يستفتحون [٥] الصّلاة و يصلّى بهم [٦] الإمام الرّكعة الثّانية و يطيل التّشهّد حتّى يقوموا فيصلّوا بقيّة صلاتهم ثمّ يسلّم بهم؛ و ذلك قوله: «وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ؛ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ» جعل الحذر و هو التّحرّز كأنّه آلة يستعملها الغازي فلذلك جمع بينه و بين الأسلحة في الأخذ كما [٧] جعل الإيمان مستقرّا و متبوّءا لتمكّنهم فيه في قوله: «وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدََّارَ وَ اَلْإِيمََانَ» [٨] ؛ «وَدَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي تمنّوا «لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ» [٩] تشتغلون عن أخذها في القتال «فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ» فيشدّون عليكم شدّة واحدة؛ ثمّ رخّص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها إذا نالهم «أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ» مرض و أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلاّ يغفلوا فيحمل عليهم العدوّ؛ «إِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْكََافِرِينَ عَذََاباً مُهِيناً» هذا إخبار بأنّه-سبحانه- يهين عدوّهم ليقوّى [١٠] قلوبهم.
[١]هـ: الضمير فيهم.
[٢]ب و ج و د: يتقلدون به.
[٣]ب: يشدون به.
[٤]ب و ج: فليصبروا.
[٥]ب و ج: فيستفتحون.
[٦]ب و ج: -بهم.
[٧]ب و ج: -كما.
[٨]٥٩/٩. (٩) . -د: +و. (١٠) . -هـ: لتقوى.