تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٧ - سورة النساء
هو استثناء من قوله: «فَخُذُوهُمْ وَ اُقْتُلُوهُمْ» ؛ و معنى «يَصِلُونَ إِلىََ قَوْمٍ» ينتهون [١] إليهم و يتّصلون بهم بحلف أو جوار؛ «بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ» أي موادعة و عهد؛ ١٤- و هؤلاء القوم هم الأسلميّون وادعهم رسول اللّه وقت خروجه من مكّة و واثق [٢] عنهم هلال بن عويمر [٣] الأسلميّ [٤] على أن لا يعين رسول اللّه و لا يعين عليه و على أنّ من وصل إلى هلال و لجأ إليه فله من الجوار مثل الّذى لهلال [٥] ؛ «أَوْ جََاؤُكُمْ» يجوز أن يكون معطوفا على صفة قوم كأنّه قيل: إلاّ الّذين يصلون إلى قوم معاهدين أو قوم ممسكين عن القتال لا لكم و لا عليكم [٦] ؛ أو على صلة «اَلَّذِينَ» كأنّه قيل: «إلاّ الّذين يصلون إلى المعاهدين أو الّذين لا يقاتلونكم» ؛ «حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ» فى موضع الحال بإضمار «قد» و يدلّ عليه قراءة من قرأ حصرة صدورهم ؛ و قيل: هو صفة لموصوف محذوف أي [٧] جاءوكم قوما حصرت صدورهم؛ و قيل: هو بيان لـ «جََاؤُكُمْ» ١٤- و هم بنو مدلج [٨] جاءوا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-غير مقاتلين ؛ و الحصر: الضّيق و الانقباض «أَنْ يُقََاتِلُوكُمْ» عن أن يقاتلوكم أو كراهة أن يقاتلوكم؛ «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقََاتَلُوكُمْ» هذا إخبار عن المقدور و ليس فيه أنّه [٩] يفعل ذلك أو يأذن لهم فيه بل قذف-سبحانه-الرّعب في قلوبهم حتّى طلبوا الموادعة؛ و لو لم يقذفه لكانوا مسلّطين أي مقاتلين غير مكافين [١٠] ؛ «فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ» فإن لم يتعرّضوا لكم «وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ اَلسَّلَمَ» أي الاستسلام و الانقياد «فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً» أي فما أذن لكم فى أخذهم و قتلهم.
[١]د: ينتمون.
[٢]ج: فواثق.
[٣]ب و د: عويم.
[٤]فى المجمع: السلمى.
[٥]ب: بهلال.
[٦]د: عليهم.
[٧]ج: او.
[٨]د: لالج. (٩) . -د: ان. (١٠) . -ب و ج: مكافيّن، بتشديد الفاء؛ و لعلّ الصّحيح: كافّين.