تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٤ - سورة النساء
و صدق أخبار علم أنّه ليس إلاّ من جهة اللّه تعالى؛ } «وَ إِذََا جََاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اَلْأَمْنِ» يعنى ناسا من المنافقين أو من ضعفة المسلمين كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول اللّه من أمن و سلامة أو خوف و ضرر «أَذََاعُوا بِهِ» و كانت إذاعتهم مفسدة؛ و قيل: كانوا إذا وقفوا من رسول اللّه و أولى الأمر على أمن أي وثوق بالظّفر على الأعداء أو خوف منهم أذاعوه؛ «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ» يعنى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- [١] «وَ إِلىََ [٢] أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ» قيل: هم أهل العلم و الفقه الملازمون للنّبيّ عليه السّلام؛ و قيل: هم أمراء السّرايا و الولاة؛ ٥- و قال الباقر-عليه السّلام -: هم الأئمّة المعصومون ، «لَعَلِمَهُ» أي لعلم صحّته «اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» من الرّسول و أولى الأمر و لعرفوا هل هو [٣] ممّا يذاع أو [٤] لا يذاع؛ و معنى «يَسْتَنْبِطُونَهُ» يتلقّونه منهم و يستخرجون علمه من جهتهم؛ و على هذا فـ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ هم الّذين أَذََاعُوا بِهِ ؛ و قيل: معناه لعلم الّذين يستنبطون تدبيره كيف يدبّرونه؛ «وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ» بإرسال الرّسول و إنزال الكتاب- ١٤,١- و عنهم (عليهم السّلام) فَضْلُ اَللََّهِ و رَحْمَتُهُ النّبيّ و عليّ عليهما السّلام - «لاَتَّبَعْتُمُ اَلشَّيْطََانَ» فيما يلقى إليكم من الوساوس الموجبة لضعف اليقين [٥] و البصيرة «إِلاََّ قَلِيلاً مِنْكُمْ» و هم أهل البصائر النّافذة و ذوو [٦] الصّدق و اليقين.
لمّا [٧] تقدّم في الآي قبلها تثبّطهم [٨] عن القتال قال: «فَقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» إن أفردوك و تركوك وحدك، «لاََ تُكَلَّفُ» غير نفسك وحدها أن تقدّمها إلى الجهاد فإنّ اللّه-سبحانه-هو ناصرك لا جنودك، فإن شاء نصرك وحدك كما ينصرك و حولك الجنود؛ ١٤- و روى أنّ أبا سفيان يوم أحد لمّا رجع واعد [٩] رسول اللّه-ص-موسم بدر
[١]د: -و أولى الأمر على أمن، الى هنا.
[٢]هـ: -الى.
[٣]د: ليعرفوا اهل هولاء.
[٤]ب و ج: و مما.
[٥]د: النفس.
[٦]ج و د: ذو.
[٧]هـ: كما.
[٨]هـ: تثبّتهم. (٩) . -ب و د: و أعدّ.