تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢ - المقدمة
أعلى المناسب، الّذى سما بسموّ انتسابه اسم عدنان و مضر، و بعلوّ قدره علا كعب كعب و كبر [١] ، و بنضرة جاهه وجه النّضر نضر [٢] ، و برفعة أمره استمرّ أمر مرّة و أمر، فأسرته خير الأسر، و شجرته أكرم الشّجر، و عترته أفضل العتر، صلّى اللّه عليه و على أهل بيته الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.
أمّا بعد، فإنّى لمّا فرغت من كتابى الكبير في التّفسير الموسوم بمجمع البيان لعلوم القرآن، ثمّ عثرت من بعد بالكتاب الكشّاف لحقائق التّنزيل لجار اللّه العلاّمة، و استصلحت [٣] من بدائع معانيه و روائع [٤] ألفاظه و مبانيه ما لا يلفى مثله في كتاب مجتمع الأطراف، و رأيت أن أسمه و أسمّيه بالكاف الشّاف [٥] ، فخرج الكتابان إلى الوجود، و قد ملكا أزمّة القلوب، إذ أحرزا من فنون العلم غاية المطلوب، و جادت جدواهما، و تراءت ناراهما، و بعد في استجماع جواهر الألفاظ و زواهر المعاني مداهما، فسارا [٦] فى الأمصار مسير الأمثال، و سريا في الأقطار مسرى الخيال [٧] ؛ اقترح عليّ من حلّ منّى محلّ السّواد من البصر و [٨] الفؤاد، ولدي أبو نصر الحسن-أحسن اللّه نصره و أرشد أمرى و أمره- أن أجرّد من الكتابين كتابا ثالثا يكون مجمع بينهما و محجر [٩] عينهما [١٠] يأخذ بأطرافهما و يتّصف بأوصافهما و يزيد بأبكار طرائف [١١] و بواكير [١٢] لطائف [١٣] عليهما، فيتحقّق ما قيل : إنّ الثّالث خير، فإنّ الكتب الكبار قد يشقّ على الشّادى [١٤] حملها و يثقل [١٥] على
[١]كبر بضم العين ضد صغر، و بفتحها زاد (راجع القاموس) .
[٢]النضرة: الحسن (راجع القاموس) .
[٣]كذا في نسخة الالف، و سائر النسخ: استخلصت.
[٤]جمع رائعة اى المعجبة (راجع الصحاح) .
[٥]ب و ج و د: بالكافي الشافي.
[٦]د: فصارا.
[٧]ب و ج: الجبال. (ب نسخه بدل: الخيال) .
[٨]ب و ج: +السويداء. (٩) . -المحجر كمجلس و منبر من العين: ما داربها (راجع القاموس) . (١٠) . -ب و ج: عنهما، ب (نسخه) : عينهما. (١١) . -ب و ج: الطرائف. (١٢) . -الباكورة: أول ما يدرك من الفاكهة او أول كل شىء (راجع القاموس و غيره) ، ب و ج: بواكر. (١٣) . -ب و ج: اللطائف. (١٤) . -الشادى: الآخذ بطرف من الأدب او شىء من العلم، (راجع القاموس) . (١٥) . -هـ: يقل.