تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٩ - سورة آل عمران
«وَدُّوا مََا عَنِتُّمْ» أي [١] ودّوا عنتكم [٢] ، و ما مصدريّة، و العنت: شدّة الضّرر و المشقّة أي تمنّوا أن يضرّوكم في دينكم و دنياكم أشدّ الضّرر، «قَدْ بَدَتِ اَلْبَغْضََاءُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ» لأنّهم لا يضبطون أنفسهم و ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم للمسلمين، «قَدْ بَيَّنََّا لَكُمُ اَلْآيََاتِ» الدّالّة على وجوب الإخلاص في موالاة أولياء اللّه و معاداة أعدائه، «إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ» ما بيّن لكم فعملتم به، و الأحسن أن يكون هذه الجمل كلّها مستأنفات على وجه التّعليل للنّهى عن اتّخاذهم بطانة، } «هََا» للتّنبيه و «أَنْتُمْ» مبتدأ و «أُولاََءِ» خبره، أي أنتم أولاء الخاطؤن في موالاة منافقى أهل الكتاب، و قيل: أولاء موصول و [٣] «تُحِبُّونَهُمْ» صلته، و الواو فى «وَ تُؤْمِنُونَ» للحال [٤] من قوله: «لاََ يُحِبُّونَكُمْ» [٥] و الحال أنّكم تُؤْمِنُونَ بكتابهم و هم مع ذلك لاََ يُحِبُّونَكُمْ فما بالكم تحبّونهم و هم لا يؤمنون بكتابكم! و فيه توبيخ بأنّهم في باطلهم أصلب منكم في حقّكم؛ و يوصف النّادم و المغتاظ بعضّ الأنامل و البنان، «قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ» دعاء [٦] عليهم بأن يزداد غيظهم بزيادة ما يغيظهم من عزّ الإسلام و أهله حتّى يهلكوا [٧] به، «إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ» بمضمرات الصّدور، و هو [٨] يعلم ما في صدور المنافقين من البغضاء؛ و يجوز أن يكون قوله-تعالى-: «قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ» أمرا لرسول اللّه [٩] بطيب النّفس و قوّة الرّجاء و الإبشار بوعد اللّه أن يهلكوا غيظا بإعزاز الإسلام و إذلالهم به [١٠] و لا يكون هناك قول [١١] .
أي [١٢] إِنْ تُصِبْكُمْ أيّها المؤمنون نصرة و غنيمة و نعمة من اللّه-تعالى- «تَسُؤْهُمْ» تحزنهم «وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ» أي محنة [١٣] بإصابة العدوّ منكم «يَفْرَحُوا بِهََا [١٤]
[١]د و هـ: -اى.
[٢]ب و ج: عنّتكم، بتشديد النون.
[٣]د و هـ: -و.
[٤]ج: فى الحال.
[٥]هـ (خ ل) : +اى لا يحبونكم، و هو موافق لما في الكشاف.
[٦]ج: دعا.
[٧]ج: تهلكوا.
[٨]هـ: فهو. (٩) . -ب و ج: -اللّه. (١٠) . -ب و ج: -به. (١١) . -د: قوله. (١٢) . -هـ: -اى. (١٣) . -د: محبّة. (١٤) . -ج: -بها.