تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٢ - سورة آل عمران
«مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ» هم اليهود دعوا حذيفة و عمّارا و معاذا إلى اليهوديّة، «وَ مََا يُضِلُّونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ» و ما يعود وبال الإضلال إلاّ عليهم، لأنّ العذاب يضاعف لهم بضلالهم و إضلالهم، أو ما يقدرون على إضلال المسلمين و إنّما يضلّون أمثالهم، «وَ مََا يَشْعُرُونَ» أي و ما يعلمون أنّ وبال ذلك يعود عليهم.
«بِآيََاتِ اَللََّهِ» بالتّوراة [١] و الإنجيل، و كفرهم بها أنّهم لا يؤمنون بما نطقت به من صحّة نبوّة محمّد-ص ع-و نعته، «وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ» تعترفون بأنّها آيات اللّه أو تكفرون بالقرآن و [٢] دلائل نبوّة الرّسول وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ نعته في الكتابين؛ } «لِمَ تَلْبِسُونَ اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ» الباطل [٣] ما حرّفوه من التّوراة و الحقّ ما تركوه على حاله، «وَ تَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ» و هو نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خيبر و قال بعضهم لبعض: ادخلوا فى دين محمّد-ص-أوّل النّهار من غير اعتقاد «وَ اُكْفُرُوا» به «آخر» النّهار، و قولوا:
إنّا نظرنا في كتبنا و شاورنا علماءنا فوجدنا محمّدا ليس بذلك النّعوت [٤] و ظهر [٥] لنا كذبه و بطلان دينه، فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينهم و يقولون: ما رجعوا و هم أهل الكتاب [٦] إلاّ لأمر قد تبيّن لهم؛ و «وَجْهَ اَلنَّهََارِ» أوّله؛ }و قوله: «وَ لاََ تُؤْمِنُوا» يتعلّق بقوله:
«أَنْ يُؤْتىََ أَحَدٌ» و ما بينهما اعتراض أي و لا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد [٧] «مِثْلَ مََا أُوتِيتُمْ»
[١]د و هـ: التوراة.
[٢]د: -و.
[٣]ب و ج: -الباطل.
[٤]هـ: -النعوت.
[٥]هـ: فظهر.
[٦]ب و ج: كتاب.
[٧]ب و ج: -و ما بينهما، إلى هنا.