تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٧ - سورة آل عمران
ألوانهنّ؛ و الحواريّون كانوا اثنى عشر رجلا، قيل: سمّوا بذلك لأنّهم كانوا نورانيّين [١] عليهم أثر العبادة أو لنقاء قلوبهم كما ينقى الثّوب بالتّحوير؛ و قيل: كانوا قصّارين يبيّضون الثّياب؛ و إنّما طلبوا شهادته لأنّ الرّسل يشهدون يوم القيامة لقومهم و عليهم؛ و قوله: «مَعَ اَلشََّاهِدِينَ» أي مع الأنبياء الّذين يشهدون لأممهم، و قيل: مع أمّة محمّد -ص ع-لأنّهم شهداء على النّاس، } «وَ مَكَرُوا» الواو لكفّار بنى إسراءيل، و مكرهم أنّهم وكّلوا به من يقتله غيلة «وَ مَكَرَ اَللََّهُ» بأن رفع عيسى-عليه السّلام-إلى السّماء و ألقى شبهه على من أراد اغتياله حتّى قتل؛ «وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ» أقواهم مكرا و أنفذهم كيدا و [٢] أقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر المعاقب.
«إِذْ قََالَ اَللََّهُ» ظرف ل خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ أو ل مَكَرَ اَللََّهُ ... «إِنِّي مُتَوَفِّيكَ» أي [٣] مستوفى أجلك، و معناه أنّى عاصمك من أن يقتلك الكفّار و مؤخّرك إلى أجل كتبته لك و مميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم؛ «وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ» أي إلى سمائى و مقرّ ملائكتى، «وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» من سوء جوارهم و خبث صحبتهم؛ و قيل: مُتَوَفِّيكَ : قابضك من الأرض، من توفّيت مالى على فلان: إذا استوفيته؛ و قيل: مُتَوَفِّيكَ في وقتك بعد النّزول من السّماء وَ رََافِعُكَ الآن؛ و قيل: مُتَوَفِّيكَ : متوفّى نفسك بالنّوم من قوله: «وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا» [٤] ... وَ رََافِعُكَ و أنت نائم حتّى لا يلحقك خوف و تستيقظ و أنت في السّماء آمن مقرّب؛ «وَ جََاعِلُ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ فَوْقَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ» يعلونهم [٥] بالحجّة و في أكثر الأحوال بالحجّة و السّيف، و متّبعوه هم المسلمون دون الّذين كذّبوه و كذبوا عليه من اليهود و النّصارى، «فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ» تفسير الحكم فيما بعد و هو قوله:
«فَأُعَذِّبُهُمْ... » «فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ» .
[١]هـ (خ ل) : ربانيين.
[٢]ب: او.
[٣]د: انى.
[٤]٣٩/٤٢.
[٥]ج: يعلمونهم.