تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦١ - سورة آل عمران
«من» فى قوله: «مِنَ اَللََّهِ» مثل الّذى في قوله: «إِنَّ اَلظَّنَّ لاََ يُغْنِي مِنَ اَلْحَقِّ شَيْئاً» * [١] و المعنى «لا تغنى عنهم أموالهم من» رحمة «اَللََّهِ» أو من طاعة اللّه «شَيْئاً» أي بدل رحمة اللّه و طاعته، و مثله و لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ أي لا ينفعه جدّه من الدّنيا بدلك أي بدل طاعتك و عبادتك و ما عندك، «وَقُودُ اَلنََّارِ» أي حطب النّار تتّقد النّار بأجسامهم، و الدّأب مصدر دأب في العمل: إذا كدح [٢] فيه، فيوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه و حاله، و محلّ الكاف رفع و تقديره دأب هؤلاء الكفرة} «كَدَأْبِ» من قبلهم من «آلِ فِرْعَوْنَ» و غيرهم؛ و يجوز أن يكون منصوب المحلّ بقوله: «لَنْ تُغْنِيَ [٣] » أو بالوقود و المعنى لن تغنى عنهم أموالهم [٤] مثل ما لم تغن عن آل فرعون أو يوقد [٥] بهم النّار كما توقد [٦] بهم، كما تقول: «إنّك لتظلم النّاس كدأب أبيك» تريد كظلم أبيك أي مثل ما كان يظلمهم، و «إنّ فلانا لمحارف كدأب أبيه» تريد كما حورف أبوه، «كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا» تفسير لدأبهم بما فعلوا و فعل بهم كأنّه جواب لمن يسأل عن حالهم.
«الذين كفروا» ١٤- قيل : هم اليهود جمعهم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بعد وقعة بدر في سوق بنى قينقاع فقال: يا معشر اليهود احذروا مثل ما نزل بقريش و أسلموا قبل أن ينزل بكم مثل ما نزل بهم، فقد عرفتم أنّى نبيّ مرسل فقالوا: لا يغرّنّك أنّك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت [٧] منهم فرصة و لئن قاتلتنا لعرفت أنّا نحن النّاس [٨] فنزلت ؛ و من قرأ: «سيغلبون و يحشرون» فهو مثل قوله: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ» [٩] أي قل لهم قولى لك: سيغلبون؛ و من قرأ
[١]١٠/٣٦، ب و ج: -شيئا.
[٢]ب و ج: اكدح، مكان إذا كدح.
[٣]هـ (خ ل) : +عنهم.
[٤]د ر هـ: -أموالهم.
[٥]هـ: توقد.
[٦]هـ: توقّد، بتشديد القاف.
[٧]أصابه أي وجده (الصحاح)
[٨]د: البأس. (٩) . -٨/٣٩. ـ