تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥ - سورة البقرة
١٥
عليه السّلام -: و ممّا علّمناهم يبثّون.
يحتمل أن يراد بهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام و غيره، فيكون المعطوف غير المعطوف عليه، و يحتمل أن يراد وصف الأوّلين، فيكون المعنى أنّهم الجامعون بين تلك الصّفات و هذه. و قوله: «هُمْ يُوقِنُونَ» تعريض بأهل الكتاب، و أنّهم يثبتون أمر الآخرة على خلاف حقيقته، و لا يصدر قولهم عن إيقان. و «الاخرة» تأنيث الآخر و هي صفة الدّار، بدليل قوله-تعالى- [١] : «تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ» [٢] و هي من الصّفات الغالبة و كذلك الدّنيا. و الإيقان و اليقين هو العلم الحاصل بعد استدلال و نظر [٣] ، و لذلك لا يطلق الموقن على اللّه-تعالى-لاستواء الأشياء في الجلاء عنده.
الجملة في محلّ [٤] الرّفع إن كان «اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» مبتدأ و إلاّ فلا محلّ لها. و في اسم الإشارة الّذى هو «أُولََئِكَ» إيذان بأنّ ما يرد عقيبه فالمذكورون قبله أهل له من أجل الخصال الّتى عدّدت لهم. و معنى الاستعلاء في قوله: «عَلىََ [٥] هُدىً» مثل لتمكّنهم من الهدى و استقرارهم عليه، شبّهت حالهم بحال من اعتلى شيئا و ركبه. و معنى «مِنْ رَبِّهِمْ» منحوه و أعطوه من عنده، و هو اللّطف و التّوفيق على أعمال البرّ. و نكّر «هُدىً» ليفيد ضربا مبهما لا يبلغ كنهه، كأنّه قيل: على [٦] أيّ «هُدىً» . و في تكرير «أُولََئِكَ» تنبيه على أنّهم تميّزوا بكلّ واحدة من الأثرتين اللّتين هما الهدى و الفلاح عن غيرهم. و «هُمُ» سمّاه البصريّون فصلا، و الكوفيّون عمادا، و فائدته الدّلالة على أنّ المذكور بعده خبر لا صفة، و التّوكيد [٧] و إيجاب أنّ فائدة الخبر ثابتة للمخبر عنه دون غيره. و يجوز أن يكون «هُمُ» مبتدأ و «اَلْمُفْلِحُونَ» خبره، و الجملة
[١]ب و ج و د: -تعالى.
[٢]٢٨/٨٣.
[٣]هـ: الاستدلال و النظر.
[٤]هـ: موضع.
[٥]هـ: -على.
[٦]هـ: -على.
[٧]ب و ج: توكيد، ج (خ ل) التوكيد.