تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٦ - سورة البقرة
للتّبعيض مثلها في قولهم: «هزّ من عطفه» [١] ، و معنى التّبعيض أنّ من بذل ماله فقد ثبّت بعض نفسه و من بذل [٢] ماله و روحه فقد ثبّتها كلّها، و على الآخر لابتداء الغاية كقوله:
«حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ» [٣] ، و المعنى «وَ مَثَلُ» نفقة هؤلاء «كَمَثَلِ جَنَّةٍ» أي بستان «بِرَبْوَةٍ» بمكان مرتفع-و خصّها لأنّ الشّجر فيها أزكى و أحسن ثمرا- «أَصََابَهََا وََابِلٌ» مطر عظيم القطر «فَآتَتْ أُكُلَهََا» ثمرتها «ضِعْفَيْنِ» مثلى ما كانت تثمر بسبب الوابل «فَإِنْ لَمْ يُصِبْهََا وََابِلٌ فَطَلٌّ» فمطر صغير القطر يكفيها لكرم منبتها؛ أو مثّل حالهم عند اللّه بالجنّة على الرّبوة و نفقتهم الكثيرة و القليلة، بالوابل و الطّلّ، و كما أنّ كلّ واحد من المطرين يضعّف أكل الجنّة فكذلك نفقتهم كثيرة كانت أو قليلة زاكية عند اللّه.
«أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ» الهمزة للإنكار، و الواو في قوله وَ أَصََابَهُ اَلْكِبَرُ للحال لا للعطف، و معناه أَ يَوَدُّ «أَحَدُكُمْ [٤] أَنْ تَكُونَ [٥] لَهُ جَنَّةٌ» «و» قد «أَصََابَهُ اَلْكِبَرُ» ؛ و الإعصار:
الرّيح الّتى تستدير ثمّ تسطع نحو السّماء كالعمود؛ و هذا مثل لمن يعمل الأعمال [٦] الحسنة لا يبتغى بها وجه اللّه-تعالى-فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة لا ثواب عليها فيتحسّر عند ذلك حسرة من كانت له جنّة من أبهج الجنان و أبهاها و فيها أنواع الثّمار فبلغه الكبر «وَ لَهُ» أولاد «ضُعَفََاءُ» و الجنّة معاشهم فهلكت بالصّاعقة؛ قال الحسن:
هذا مثل قلّ و اللّه من يعقله من النّاس، شيخ كبير ضعف جسمه و كثر صبيانه أفقر ما يكون إلى جنّة، و إنّ أحدكم و اللّه أفقر ما يكون إلى عمله إذا [٧] انقطعت عنه [٨] الدّنيا.
[١]هزّ من عطفه: هيّجه للعمل.
[٢]ب و ج: +نفسه و.
[٣]٢/١٠٩.
[٤]ب و ج: -أحدكم.
[٥]د و هـ: يكون.
[٦]ب و ج: اعمال.
[٧]د: -إذا.
[٨]ب: عليه.