تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٥ - سورة البقرة
الجميل، أو عفو من جهة السّائل، لأنّه إذا ردّه ردّا جميلا [١] عذره؛ «خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهََا أَذىً وَ اَللََّهُ غَنِيٌّ» لا حاجة به إلى منفق [٢] يمنّ و يؤذى «حَلِيمٌ» عن المعاجلة بالعقوبة، و فيه ذرو من الوعيد.
«كَالَّذِي يُنْفِقُ مََالَهُ» معناه [٣] «لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ» «كـ» إبطال المنافق «الّذى يُنْفِقُ مََالَهُ رِئََاءَ اَلنََّاسِ» لا يريد بإنفاقه رضاء اللّه و ثواب الآخرة، «فَمَثَلُهُ» أي مثله و نفقته الّتى لا ينتفع بها البتّة «كَمَثَلِ صَفْوََانٍ» أي حجر أملس «عَلَيْهِ تُرََابٌ فَأَصََابَهُ وََابِلٌ» مطر عظيم القطر «فَتَرَكَهُ صَلْداً» أجرد نقيّا من التّراب الّذى كان عليه «لاََ يَقْدِرُونَ عَلىََ شَيْءٍ مِمََّا كَسَبُوا» أي لا يحصلون ممّا أنفقوه من ثوابه على شىء كما لا يحصل أحد على شىء من [٤] التّراب الّذى أذهبه المطر من الحجر الصّلد؛ و يجوز أن يكون الكاف في محلّ النّصب على الحال أي لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ مماثلين الّذى ينفق، و أراد بـ «ـالّذى ينفق» الجنس أو الفريق الّذى ينفق، فلذلك قال بعده: «لاََ يَقْدِرُونَ» .
«وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ» معناه و ليثبّتوا من أنفسهم ببذل المال الّذى هو أخو الرّوح و بذله أشقّ على النّفس من أكثر العبادات الشّاقّة؛ و يجوز أن يراد و تصديقا للإسلام و تحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم، لأنّه إذا أنفق المسلم ما له في سبيل اللّه علم أنّ تصديقه بالثّواب من أصل نفسه و [٥] إخلاص قلبه؛ و «مِنْ» على التّفسير الأوّل
[١]ب و ج: +و.
[٢]هـ: المنفق.
[٣]د: +و.
[٤]ج و د: -شىء من.
[٥]ب و هـ: +من.