تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٩ - سورة البقرة
و لا تضارر بكسر الرّاء و فتحها-و «لاََ تُضَارَّ» بالفتح على النّهى، و المعنى لاََ تُضَارَّ «وََالِدَةٌ» زوجها «بـ» سبب «ولدها» بأن تطلب منه ما ليس بعدل من النّفقة و الكسوة، و أن تشغل قلبه بالتّفريط في شأن الولد، «وَ لاََ» يضارّ «مَوْلُودٌ لَهُ» امرأته «بـ» سبب «ولده» بأن يمنعها شيئا ممّا وجب عليه أو يأخذه منها و هي تطلب إرضاعه؛ و كذلك إذا كان مبنيّا للمفعول؛ فهى نهى عن أن يلحق بها الضّرار من قبل الزّوج و أن يلحق الضّرار بالزّوج من قبلها بسبب الولد؛ «وَ عَلَى اَلْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ» عطف على قوله: «رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ» ، و ما بينهما تفسير للمعروف معترض بين المعطوف و المعطوف عليه، و المعنى و على وارث المولود له بعد موته مثل ما وجب عليه من الرّزق و الكسوة بالمعروف؛ «فَإِنْ أَرََادََا فِصََالاً» صادرا «عَنْ تَرََاضٍ مِنْهُمََا وَ تَشََاوُرٍ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا» فى ذلك زادا على الحولين أو نقصا، و هذه توسعة بعد التّحديد؛ «وَ إِنْ أَرَدْتُمْ» خطاب للآباء «أَنْ تَسْتَرْضِعُوا» المراضع «أَوْلاََدَكُمْ» فحذف أحد المفعولين للاستغناء عنه، «إِذََا سَلَّمْتُمْ» إلى المراضع «مََا آتَيْتُمْ» ما أردتم إيتاءه؛ و قرئ ما أتيتم من أتى إليه إحسانا إذا فعله؛ و قيل: «إذا سلّمتم إلى الأمّ أجرة المثل بمقدار ما أرضعت» .
هو على تقدير حذف المضاف، تقديره «وَ» أزواج «اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ» ؛ و قيل: معناه وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ أي يقبضون و يموتون و يتركون أزواجا يَتَرَبَّصْنَ بعدهم كقولهم: السّمن منوان بدرهم أي منوان منه، و معنى «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ» يعتددن هذه المدّة و هي أربعة أشهر و عشرة أيّام؛ و قيل: عشرا ذهابا إلى اللّيالى و الأيّام داخلة معها، و لا يستعمل التّذكير فيه على إرادة الأيّام يقال: صمت عشرا؛ «فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ» فإذا انقضت عدّتهنّ «فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ» أيّها الأولياء أو [١] الأئمّة
[١]هـ: و.