تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٦ - سورة البقرة
فإمساك برجعة أو تسريح بأن لا يراجعها حتّى تبين بالعدّة، و قيل بأن يطلّقها الثّالثة؛ ١٤- و روى أنّ سائلا سأل رسول اللّه: أين الثّالثة؟فقال-ع-: «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ» ؛ «وَ لاََ يَحِلُّ لَكُمْ» خطاب للأزواج «أَنْ تَأْخُذُوا مِمََّا آتَيْتُمُوهُنَّ» من المهر شيئا «إِلاََّ أَنْ يَخََافََا [١] » الزّوجان ترك إقامة حدود اللّه فيما يلزمهما من مواجب الزّوجيّة لما يحدث من نشوز المرأة و سوء خلقها «فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا» فلا جناح على الرّجل فيما أخذ و على المرأة «فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ» أي فدت [٢] به نفسها و اختلعت به من بذل ما أوتيت من المهر أو الزّيادة على المهر إن كان النّشوز و البغض منها وحدها و إن كان منهما فدون المهر؛ و قرئ أَنْ يُخافا على البناء للمفعول و إبدال أَلاََّ يُقِيمََا من ألف الضّمير في يَخََافََا ، و هو من بدل الاشتمال كقولك خيف زيد تركه إقامة حدود اللّه، و نحوه «وَ أَسَرُّوا اَلنَّجْوَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» [٣] .
«فَإِنْ طَلَّقَهََا» الطّلاق المذكور الموصوف [٤] بالتّكرار في قوله: «اَلطَّلاََقُ مَرَّتََانِ فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ» أو فَإِنْ طَلَّقَهََا مرّة ثالثة بعد المرّتين «فَلاََ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ» أي من بعد ذلك التّطليق «حَتََّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» حتّى تتزوّج غيره، و النّكاح يسند إلى المرأة كما يسند إلى الرّجل كالتّزويج؛ «فَإِنْ طَلَّقَهََا» الزّوج الثّاني «فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا أَنْ يَتَرََاجَعََا» أن يرجع كلّ واحد منهما إلى صاحبه بالمزاوجة «إِنْ ظَنََّا» إن كان في ظنّهما أنّهما يقيمان حقوق الزّوجيّة؛ و لم يقل: إن علما لأنّ اليقين مغيب عنهما لا يعلمه إلاّ اللّه؛ و من فسّر الظّنّ هنا [٥] بالعلم فقد وهم لفظا و معنى لأنّك لا تقول: علمت أن يقوم زيد و لكن علمت [٦] أنّه يقوم، و لأنّ الإنسان لا يعلم ما في الغد و إنّما يظنّ ظنّا.
[١]هـ: يخافا.
[٢]د و هـ: افتدت.
[٣]٢٠/٦٢.
[٤]هـ (خ ل) : المعروف.
[٥]د: هاهنا.
[٦]هـ (خ ل) و ب: ظننت.