تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٤ - سورة البقرة
«لِلَّذِينَ [١] يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ» عدّى «آلى» الّذى هو بمعنى حلف بـ «من» لأنّ هذه الحلف قد ضمّن معنى البعد فكأنّه قيل: يبعدون من نسائهم مؤلين أو [٢] حالفين؛ و يجوز أن يكون المراد لهم من نسائهم «تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» كقولهم: لى منك كذا؛ و الإيلاء من المرأة أن يقول الرّجل: و اللّه لا أقربك، ثمّ أقام على يمينه؛ و الحكم فى ذلك أنّ المرأة إذا استعدت عليه إلى الحاكم أنظره الحاكم بعد الرّفع إليه أربعة أشهر و يقول له بعد مضيّ الأشهر الأربعة إذا لم يراجع زوجته: فئ أو طلّق، «فَإِنْ فََاؤُ» أي رجعوا بأن يكفّروا عن اليمين و يجامعوا عند القدرة عليه أو يراجعوا بالقول عند العجز عن الجماع «فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» لا يتبعه بعقوبة؛ } «وَ إِنْ عَزَمُوا اَلطَّلاََقَ» و تلفّظوا به «فَإِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» يسمع قوله و يعلم ضميره.
«وَ اَلْمُطَلَّقََاتُ» يعنى المدخول بهنّ من ذوات الحيض غير الحوامل لأنّ فى الآية بيان عدّتهنّ و اللّفظ مطلق فى [٣] تناول الجنس صالح لكلّه و بعضه فجاء في أحد ما يصلح له كاللّفظ المشترك «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ» خبر في معنى الأمر و المراد و ليتربّص [٤] المطلّقات؛ و إخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر و إشعار بأنّه ممّا يجب أن يتلقّى بالامتثال فكأنّهنّ امتثلن الأمر بالتّربّص فهو يخبر عنه موجودا و نحوه قولهم فى الدّعاء: «رحمك اللّه» ؛ و معنى يَتَرَبَّصْنَ ينتظرن بِأَنْفُسِهِنَّ انقضاء ثلاثة قروء فلا يتزوّجن؛ و المراد بالقروء [٥] الأطهار عندنا و عند الشّافعيّ، و ذهب أبو حنيفة إلى أنّها ثلاث حيض [٦] و هي
[١]هـ: الذين،
[٢]د: أي.
[٣]هـ: +بيان.
[٤]هذا هو الموافق لنسخة هـ، و في باقى النسخ: ليتربصن، و الأحسن لتتربّص.
[٥]د: القرء.
[٦]فى نسخة د و مجمع البيان المطبوع بمطبعة العرفان في صيدا سنة ١٣٣٣ هـ ق:
ثلثة حيض، و الصحيح ما في المتن فان الحيض بكسر الحاء و فتح الياء-كما صرّح به في المصباح المنير- جمع الحيضة بالفتح على غير القياس كضيع و حيد و خيم و القياس الحيضات كبيضات.