تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٢ - سورة البقرة
«قُلْ هُوَ أَذىً» أي المحيض شىء يستقذر و يؤذى من يقربه نفرة منه له، «فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسََاءَ» فاجتنبوا مجامعة النّساء «فِي» وقت «اَلْمَحِيضِ» ، «وَ لاََ تَقْرَبُوهُنَّ» بالجماع «حَتََّى يَطْهُرْنَ» أي ينقطع الدّم عنهنّ؛ و من قرأ «حتّى يطّهّرن» فإنّما هو يتطهّرن أي يغتسلن، «فَإِذََا تَطَهَّرْنَ» أي اغتسلن؛ و قيل: توضّأن أو غسلن الفرج بعد انقطاع دم الحيض «فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللََّهُ» أي من الجهة [١] الّتى يحلّ أن يؤتين منها، و لا تقربوهنّ من حيث لا يحلّ [٢] بأن يكنّ محرمات أو معتكفات أو صائمات، و لو أراد في الفرج لقال: «فى حيث» ؛ «إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلتَّوََّابِينَ» من الذّنوب «وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ» بالماء.
«نِسََاؤُكُمْ» ذوات حرث لكم منهنّ [٣] تحرثون الولد و اللّذّة «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ» أي نساءكم «أَنََّى شِئْتُمْ» من أين شئتم و كيف شئتم كما تأتون أراضيكم الّتى تحرثونها من أيّ جهة شئتم، «وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ» ما يجب تقديمه من الأعمال الصّالحة؛ و قيل:
هو التّسمية عند الوطء، و قيل: هو طلب الولد؛ «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» و لا تجترءوا على المناهي «وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاََقُوهُ» أي ملاقو جزائه فتزوّدوا ما لا تفتضحون به.
العرضة فعلة بمعنى مفعول كالغرفة و القبضة، و هي اسم ما تعرضه دون الشّيء من عرض العود على الإناء فيعترض دونه و يصير حاجزا و مانعا منه، تقول: «فلان عرضة دون الخير» ؛ و العرضة-أيضا-: المعرض للأمر قال: «فلا تجعلونى عرضة للّوائم» ؛ و معنى الآية على الأولى أنّ الرّجل كان يحلف على بعض الخيرات من صلة الرّحم أو غيرها ثمّ يقول: أخاف أن أحنث في يمينى فيترك البرّ إرادة أن يبرّ في يمينه فقيل لهم: «لاََ تَجْعَلُوا اَللََّهَ عُرْضَةً لِأَيْمََانِكُمْ» أي حاجزا لما حلفتم عليه و هي المحلوف
[١]ب و د (خ ل) و هـ: الجهات.
[٢]هـ: تحل.
[٣]هـ (خ ل) : فيهن.