تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٦ - سورة البقرة
٦,١٤- قال الصّادق-ع- : كان الأكل محرّما في شهر رمضان باللّيل بعد النّوم، و كان النّكاح حراما باللّيل و النّهار، و كان رجل من أصحاب رسول اللّه-ص ع-يقال له مطعم بن جبير نام قبل أن يفطر و حضر حفر الخندق فأغمى عليه، و كان قوم من الشّبّان ينكحون باللّيل سرّا في شهر رمضان، فنزلت الآية فأحلّ النّكاح باللّيل و الأكل بعد النّوم فذلك قوله: وَ عَفََا عَنْكُمْ ؛ وَ اِبْتَغُوا مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ من الولد بالمباشرة أي لا تباشروا لقضاء الشّهوة وحدها و لكن لابتغاء ما وضع اللّه النّكاح له من التّناسل؛ و قيل: وَ اِبْتَغُوا مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ من الإباحة بعد الحظر. وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ و هو أوّل ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدودة مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ و هو ما يمتدّ معه من ظلمة اللّيل شبّها بخيطين، و قوله: مِنَ اَلْفَجْرِ بيان للخيط الأبيض و اكتفى به عن بيان الخيط الأسود. وَ لاََ تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عََاكِفُونَ أي معتكفون فِي اَلْمَسََاجِدِ ؛ و الاعتكاف: أن يحبس نفسه في المسجد للعبادة. تِلْكَ الأحكام الّتى ذكرت حُدُودُ اَللََّهِ أي حرمات اللّه و مناهيه فَلاََ تَقْرَبُوهََا فلا تأتوها؛ و في الحديث : «إنّ لكلّ ملك حمى و إنّ حمى اللّه محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» و الرّتع حول الحمى و القرب منه واحد. «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك البيان يُبَيِّنُ اَللََّهُ حججه و دلائله لِلنََّاسِ على ما أمرهم به و نهاهم [١] عنه لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ معاصيه و مناهيه.
أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل بالوجه الّذى لا يحلّ و لم يشرّعه اللّه، وَ تُدْلُوا أي [٢] و لا تدلوا بِهََا أي و لا تلقوا أمرها و الحكومة فيها إِلَى اَلْحُكََّامِ لِتَأْكُلُوا بالتّحاكم فَرِيقاً طائفة مِنْ أَمْوََالِ اَلنََّاسِ بِالْإِثْمِ بشهادة الزّور أو [٣] باليمين الكاذبة أو بالصّلح مع العلم بأنّ المقضيّ له ظالم؛ و قيل: وَ تُدْلُوا و تلقوا بعضها إلى حكّام السّوء على وجه الرّشوة؛ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّكم على الباطل، و ارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح.
[١]هـ: نهى.
[٢]ب و ج و د: -و تدلوا اى.
[٣]هـ: و.