تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٢ - سورة البقرة
«اَلْوَصِيَّةُ» فاعل كتب و ذكّر للفاصل و لأنّها بمعنى أن يوصى و لذلك ذكّر الرّاجع في قوله: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ ؛ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إذا دنا منه و ظهرت أماراته؛ «إِنْ تَرَكَ خَيْراً» أي مالا؛ «لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ» أي لوالديه و أقربائه؛ «بِالْمَعْرُوفِ» أي بالشّيء الّذى يعرف العقلاء أنّه لا جور فيه و لا حيف؛ «حَقًّا» مصدر مؤكّد أي حقّ ذلك حقّا؛ «عَلَى اَلْمُتَّقِينَ» على من آثر التّقوى. قالوا: إنّ هذه الآية منسوخة بقوله-ع -: «لا وصيّة لوارث» ، و لم يجوّز أصحابنا نسخ القرآن بخبر الواحد، و قالوا: إنّ الوصيّة لذى القرابة من [١] أوكد السّنن، ٥- و رووا عن الباقر-ع -أنّه سئل هل تجوز [٢] الوصيّة للوارث؟فقال: «نعم» و تلا هذه الآية.
«فَمَنْ بَدَّلَهُ» أي فمن غيّر الإيصاء عن وجهه من الأوصياء أو الشّهود «بَعْدَ مََا سَمِعَهُ» و تحقّقه «فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» أي فما إثم الإيصاء المغيّر أو إثم التّبديل إلاّ على مبدّليه دون غيرهم من الموصى و الموصى له لأنّهما بريّان من الجنف؛ إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وعيد للمبدّل؛ } فَمَنْ خََافَ أي فمن توقّع و علم، و قد شاع في كلامهم «أخاف أن يقع» يريدون التّوقّع و الظّنّ الغالب الجاري مجرى العلم مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أي ميلا عن الحقّ بالخطاء في الوصيّة أَوْ إِثْماً أو تعمّدا للجنف [٣] فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ أي بين الورثة و الموصى لهم فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ لأنّ تبديله تبديل باطل إلى حقّ [٤] .
[١]هـ: -من.
[٢]هـ: يجوز.
[٣]فى الكشاف: للحيف.
[٤]هـ: الحق.