تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤ - (١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله
فقال عليه السّلام: أريد الكوفة، فلمّا عدل الطريق بالذمّي عدل معه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له الذمّي: أ لست زعمت انّك تريد الكوفة؟ فقال له: بلى، فقال له الذمّي: فقد تركت الطريق، فقال له: قد علمت، قال: فلم عدلت معي و قد علمت ذلك؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: هذا من تمام حسن الصحبة ان يشيّع الرجل صاحبه هنيئة اذا فارقه و كذلك أمرنا نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له الذمي: هكذا قال؟ قال: نعم، قال الذمّي: لا جرم إنمّا تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة فأنا أشهدك انّي على دينك، و رجع الذمّي مع أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا عرفه أسلم» [١].
(١) و لنعم ما قال البوصيري:
محمّد سيد الكونين و الثقلين * * * و الفريقين من عرب و من عجم
فاق النبيين في خلق و في خلق * * * و لم يدانوه في علم و لا كرم
و كلهم من رسول اللّه ملتمس * * * عرفا من البحر أو رشفا من الديم
فهو الذي تمّ معناه و صورته * * * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم
فمبلغ العلم فيه انّه بشر * * * و انّه خير خلق اللّه كلهم
(٢) و عن أنس بن مالك انّه قال:
«خدمت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تسع سنين [٢] فما اعلمه قال لي قط: هلا فعلت كذا و كذا؟ و لا عاب عليّ شيئا قط، فلم اشمّ نكهة أطيب من نكهته و ما أخرج ركبتيه بين جليس له قط، و أدركه اعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة [٣] شديدة حتى نظرت الى صفحة عنق الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أثرت به حاشية الرداء من شدّة جبذته ثم قال له: يا محمد مر لي من مال اللّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فضحك و أمر له بعطاء» [٤]، و لهذه الاخلاق الكريمة نزلت وَ
[١] الكافي، ج ٢، ص ٤٩١
[٢] و في البحار عشر سنين.
[٣] جبذه أي جذبه
[٤] البحار، ج ١٦، ص ٢٣٠