تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٥ - الفصل الرابع في بيان ذهاب مسلم بن عقيل الى الكوفة و كيفية استشهاده
عليك شيئا و لم تجعل على نفسك سبيلا.
(١) فكان يسلّيه حتى قدموا على ابن زياد اللعين فلما رأى عبيد اللّه هاني قال:
اتتك بحائن [١] رجلاه، فبدأ بتوبيخه و عتابه و قال له: إيه يا هاني ما هذه الامور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين و عامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فادخلته دارك و جمعت له السلاح و الرجال في الدور حولك و ظننت انّ ذلك يخفى عليّ.
فانكر هاني ذلك فدعا عبيد اللّه معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه فلمّا رآه هاني علم انّه كان عينا عليهم و انّه قد أتاه باخباره فلم يقدر على الانكار فقال:
و اللّه ما دعوته الى منزلي و لا علمت بشيء من أمره حتى جاءني يسألني النزول فاستحييت من ردّه و دخلني من ذلك ذمام فضيّفته و آويته، و إن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك و انطلق إليه فأمره أن يخرج من داري الى حيث شاء من الارض فأخرج من ذمامه و جواره.
(٢) فقال له ابن زياد اللعين: و اللّه لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به، قال هاني: لا و اللّه لا أجيبك به أبدا أجيئك بضيفي تقتله، فكثر الكلام بينهما و بالغ ابن زياد في ما يريده و تضايق هاني عن اجابته.
فقام مسلم بن عمرو الباهلي فقال: أصلح اللّه الامير خلّني و ايّاه حتى أكلّمه، فقام فخلا به ناحية من ابن زياد و هما منه بحيث يراهما فاذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان، فقال له مسلم: يا هاني أنشدك اللّه أن تقتل نفسك و أن تدخل البلاء في عشيرتك فو اللّه انّي لأنفس بك عن القتل، انّ هذا الرجل ابن عم القوم و ليسوا قاتليه و لا ضارّيه فادفعه إليهم.
(٣) فقال هانيّ: و اللّه انّ عليّ في ذلك الخزي و العار أن أدفع جاري و ضيفي و أنا حيّ صحيح أسمع و أرى، شديد الساعد، كثير الأعوان، و اللّه لو لم اكن الّا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه.
[١] الحائن: من الحين و هو الهلاك، و الحائن الذي حان صينه و هلاكه.