تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٩ - «خاتمة»
حكي عن المرحوم الفقيه الزاهد الورع محمد ابراهيم الكلباسي طاب ثراه انّه لما قال أحد الفضلاء المتدينين من أهل المنبر و الخطابة- بعد كلام ذكره- انّ الحسين عليه السّلام قال: «يا زينب، يا زينب»، صاح ذلك الفقيه الورع بالخطيب من تحت المنبر في ملأ الناس: فض اللّه فاك، لم يقل الامام يا زينب مرّتين بل قالها مرّة واحدة.
(١) فعلى أهل المنبر و الخطابة الحذر و الملاحظة، و أن يطّلعوا على مفاسد الكذب في الجملة كي يتركوا الكذب و الروايات المجعولة بل لا ينقلوا كل ما سمعوه أو رأوه و يقتصروا على المطالب التي ذكرها الثقات.
(٢) و ذكر السيد ابن طاوس في كشف المحجة نقلا عن رسائل الكليني، بسنده عن الباقر عليه السّلام في جملة ما قال: و لا تحدث الّا عن ثقة فتكون كذابا و الكذب ذل [١].
(٣) و في نهج البلاغة من جملة ما كتبه امير المؤمنين عليه السّلام للحارث الهمداني: و لا تحدّث الناس بكل ما سمعت به فكفى بذلك كذبا [٢].
و للصادق عليه السّلام كلام يشابه كلام امير المؤمنين عليه السّلام، و قال العلامة المجلسي: انّ هذا الخبر يدلّ على عدم جواز نقل كلام من لا يوثق به و لا يطمئن بكلامه، و وردت روايات كثيرة بهذا المضمون، و ليعلم كما انّ الكذب مذموم منهي عنه، فكذلك سماعه كسماعه الاخبار الكاذبة و القصص المجعولة فقد قال اللّه تعالى في ذم اليهود و بيان صفاتهم الخبيثة:
... سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ... [٣].
ثم قال بعد آية:
وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [٤].
و فسر قول الزور بالكذب، و من المعلوم انّ الاجتناب عن الكذب لا يتحقق الّا بتركه
[١] كشف المحجة، ص ١٧٢، ضمن الفصل الرابع و الخمسون و المائة.
[٢] نهج البلاغة، الكتاب رقم ٦٩
[٣] المائدة، الآية ٤١
[٤] الحج، الآية ٣٠