تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٩ - «معركة الخندق»
من ضربة نجلاء يبقى * * * ذكرها عند الهزائز» [١]
(١) فقال (صلّى اللّه عليه و آله): برز الايمان كلّه الى الشرك كلّه، ثم انّ عليا عليه السّلام دعا عمرا لثلاثة اشياء اما ان يسلم و أمّا ان يترك الحرب و امّا ان ينزل عن فرسه و يحارب، فاختار الثالثة و كان يبطن الخوف من أبي الحسن فقال: أ لا غيرك يا بن أخي من أعمامك من هو أسنّ منك فانّي أكره أن أريق دمك و كان أبوك نديما لي، ما امن ابن عمّك حين بعثك إليّ أن اختطفك برمحي هذا، فأتركك شائلا بين السماء و الارض لا حيّ و لا ميّت؟
(٢) فقال عليه السّلام: دع هذا فانّي أحب أن أهريق دمك في سبيل اللّه، فنزل عمرو من جواد فعقره و سلّ سيفه و هجم على أمير المؤمنين عليه السّلام، فثارت بينهما عجاجة، فضرب عمرو رأس عليّ عليه السّلام فاستقبلها بدرقته [٢] فقدّها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجّه، فضربه عليه السّلام و هو كالليث المجروح على رجله فقطعها فوقع عمرو على قفاه، فجلس عليه السّلام على صدره، قال عمرو: قد جلست منّي مجلسا عظيما، فاذا قتلتني فلا تسلبني حلّتي قال عليه السّلام: هو أهون عليّ من ذلك [٣].
(٣) قال ابن أبي الحديد: فثارت لهما غبرة وارتهما عن العيون الى ان سمع الناس التكبير عاليا من تحت الغبرة، فعلموا أنّ عليّا قتله و انجلت الغبرة عنهما، و عليّ راكب على صدره يحزّ رأسه [٤].
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين و لقد أجاد الشيخ الازري قدّس سرّه في هذا المقام، قال و للّه دره:
ظهرت منه في الورى سطوات * * * ما أتى القوم كلّهم ما أتاها
يوم غصت بجيش عمرو بن ود * * * لهوات الفلا و ضاق فضاها
[١] كنز الفوائد، ص ١٣٧
[٢] الدرق: ضرب من الترسة الواحدة درقة تتخذ من الجلود.
[٣] البحار، ج ٢٠، ص ٢٢٦ مع تغيير يسير.
[٤] شرح النهج لابن ابي الحديد، ج ١٩، ص ٦٤