تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٣ - الفصل الرابع في بيان ذهاب مسلم بن عقيل الى الكوفة و كيفية استشهاده
يزيد اللعين، شاور سرجون- و هو مولى ابيه معاوية و من خواصّه و مستشاره فصار بعده في خدمة يزيد- فاستقر رأيهما على جعل عبيد اللّه بن زياد واليا عليها مضافا الى البصرة فكتب يزيد الى عبيد اللّه الذي كان واليا على البصرة آنذاك:
«اما بعد فانّه كتب إليّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني انّ ابن عقيل فيها يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة [١] حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه، و السلام».
(١) فأمر عبيد اللّه بالجهاز من وقته و المسير و التهيؤ الى الكوفة من الغد، ثم خرج من البصرة فاستخلف أخاه عثمان و أقبل الى الكوفة و معه مسلم بن عمرو الباهلي و شريك بن الاعور الحارثي و حشمه و أهل بيته حتى دخل الكوفة و عليه عمامة سوداء و هو متلثم و الناس قد بلغهم اقبال الحسين عليه السّلام إليهم فهم ينتظرون قدومه فظنوا حين رأوا عبيد اللّه انّه الحسين عليه السّلام.
فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس الّا سلّموا عليه و قالوا مرحبا بك يا ابن رسول اللّه قدمت خير مقدم، فرأى من تباشرهم بالحسين عليه السّلام ما ساءه فقال مسلم بن عمرو لما اكثروا:
تأخروا هذا الامير عبيد اللّه بن زياد، و سار حتى وافى القصر بالليل و معه جماعة قد التفوا به (فبات تلك الليلة هناك) فلما أصبح نادى في الناس الصلاة جامعة [٢]، فاجتمع الناس فخرج إليهم فصعد المنبر و هدّدهم و خوّفهم من معصية الخليفة و واعدهم الاحسان و الجوائز بطاعة يزيد.
(٢) ثم نزل من المنبر و دعا رؤساء القبائل و المحلات و أمرهم أن يكتبوا إليه اسم من يظنّون انّه في مقام الخلاف و النفاق مع يزيد، و لو توانو في هذا الامر و لم يفعلوه، فدمهم و مالهم مباح [٣].
و لما سمع مسلم خرج من دار المختار حتى انتهى الى دار هاني بن عروة فدخلها و اختفى
[١] الخرزة: حمضة من النجيل ترتفع قدر الذراع خضراء ترتفع خيطانا من أصل واحد لا ورق لها و هي تقتل الابل.
[٢] الارشاد، ص ٢٠٦- عنه البحار، ج ٤٤، ص ٣٣٧
[٣] الارشاد، ص ٢٠٦، ما يشبهه.