تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٣ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
قد قتلنا القوم من ساداتهم * * * و عدلنا قتل بدر فاعتدل
(١) ثم وضعوا رأس الحسين عليه السّلام في طشت من ذهب و جاءوا به الى يزيد لعنه اللّه و هو في سكره كعادته فلما رأى الرأس الشريف فرح و قال:
يا حسنه يلمع باليدين * * * يلمع في طست من اللجين [١]
كأنما حف بوردتين * * * كيف رأيت الضرب يا حسين
شفيت غلي من دم الحسين * * * يا ليت من شاهد في الحنين
يرون فعلي اليوم بالحسين
(٢) قال الشيخ المفيد: و لما وضعت الرءوس بين يدي يزيد و فيها رأس الحسين عليه السّلام قال يزيد:
نفلّق هاما من رجال أعزّة * * * علينا و هم كانوا أعقّ و أظلما
فقال يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم و كان جالسا مع يزيد:
لهام بأدنى الطّفّ أدنى قرابة * * * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل [٢]
أميّة أمسى نسلها عدد الحصى * * * و بنت رسول اللّه ليس لها نسل
فضرب يزيد بيده في صدر يحيى و قال: اسكت [٣].
(٣) قال الرضا عليه السّلام: «لما حمل رأس الحسين عليه السّلام الى الشام امر يزيد لعنه اللّه فوضع و نصب عليه مائدة، فأقبل هو لعنه اللّه و أصحابه يأكلون و يشربون الفقاع [٤]، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره و بسط عليه رقعة الشطرنج و جلس يزيد عليه اللعنة يلعب بالشطرنج و يذكر الحسين و اباه و جدّه صلوات اللّه عليهم و يستهزئ بذكرهم، فمتى قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات، ثم صب فضلته مما يلي الطست من الارض.
[١] اللجين: الفضة.
[٢] الوغل: يعني النذل الضعيف الساقط و الجمع أوغال.
[٣] الارشاد، ص ٢٤٦
[٤] الفقّاع: و هو شراب يتخذ من الشعير سعي به لما يعلوه من الزّبد.