تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤ - الفصل الاول في ذكر نسبه الشريف و ذكر آبائه و اجداده
فقد سقانا اللّه فاشربوا و استقوا، فجاؤوا فشربوا و استقوا ثم قالوا: قد و اللّه قضى لك علينا يا عبد المطّلب و اللّه لا نخاصمك في زمزم ابدا، انّ الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، فارجع الى سقايتك راشدا» [١].
(١) و نال عبد المطّلب العظمة بعد حفر زمزم و لقّب بسيد البطحاء و ساقي الحجيج و حافر زمزم و كان ملجأ و مأمنا للناس في الشدائد و الهزائز و القحط و المخمصة، و كان له عشرة أولاد و ست بنات- و يجيء ذكرهم في نسب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- و كان عبد اللّه أبرز اولاده و كانت امّه و أم أبي طالب و الزبير فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم.
لمّا ولد عبد اللّه علمت الكهنة و السحرة و الاحبار و القسيسين و النصارى بولادة أبي نبي آخر الزمان و كانت علامة ولادته فوران الدم من قميص يحيى عليه السّلام كما أخبر به العلماء و كبار الدين، فلمّا فار الدم من القميص و كان من صوف أبيض علموا بولادة أبي خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله).
(٢) فلمّا ولد عبد اللّه سطع نور النبوة الذي كان يحمله اجداده من جبينه و كان يرى آثارا غريبة و علامات عجيبة، كما أخبر عبد اللّه نفسه أباه بذلك، فقال: انني أذهب الى جبل بطحاء و بثير فيخرج نور من صلبي فيمتد الى المشرق و المغرب ثم يتصل و يكون كالدائرة ثم يصير سحابا يظلّني عن الشمس ثم تنفتح أبواب السماء الى ان يعود النور الى مقرّه، و كلّما أجلس تحت شجرة يابسة أينعت و أثمرت، و اذا ابتعدت عنها تعود الى هيئتها الاولى، و عند ما أجلس على الارض أسمع مناديا يناديني و يقول:
«السلام عليك يا حامل نور محمد (صلّى اللّه عليه و آله)»، فقال له عبد المطّلب: أي بني أبشر بنبيّ آخر الزمان فانّه يخرج من صلبك.
(٣) و كان عبد المطّلب قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم لئن ولد له عشرة أولاد ثم بلغوا معه حتى يمنعوه يذبح احدهم للّه عند الكعبة، فلمّا توافى بنوه عشرا أخبرهم بنذره و دعاهم الى الوفاء بذلك، فأطاعوه.
[١] السيرة النبوية لابن هشام، ص ١٥١