تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الرابع في بيان وصاياه عليه السّلام و كيفيّة وفاته و غسله و دفنه عليه السّلام
فضائله عليه السّلام).
و سكت القوم حتى انقضى كلامه و بكى و بكى اصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم طلبوه فلم يصادفوه [١].
(١) يقول المؤلف: كان ذلك الرجل الهرم الخضر عليه السّلام، و قد ذكرت كلماته التي تكون بمنزلة الزيارات لأمير المؤمنين عليه السّلام في كتابي الموسوم بالهديّة في باب زياراته عليه السّلام و لم يسع هذا المختصر ذكره [٢].
[١] الكافي، ج ١، ص ٣٧٨- كمال الدين، ج ٢، ص ٣٨٧- و عنهما في البحار، ج ٤٢، ص ٣٠٣ و ٣٠٥
[٢] و إليك تمام الخبر برواية الكافي عن أسيد بن صفوان صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
لما كان اليوم لذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ارتجّ الموضع بالبكاء و دهش الناس كيوم قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و جاء رجل باكيا و هو مسرع مسترجع و هو يقول:
اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:
رحمك اللّه يا ابا الحسن كنت اول القوم اسلاما، و أخلصهم ايمانا، و أشدّهم يقينا، و أخوفهم للّه، و أعظمهم عناء، و أحوطهم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و آمنهم على اصحابه، و أفضلهم مناقب، و أكرمهم سوابق، و أرفعهم درجة، و أقربهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أشبههم به هديا و خلقا و سمتا و فعلا، و أشرفهم منزلة، و اكرمهم عليه، فجزاك اللّه عن الاسلام و عن رسوله و عن المسلمين خيرا، قويت حين ضعف اصحابه، و برزت حين استكانوا، و نهضت حين وهنوا، و لزمت منهاج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذ همّ اصحابه، و كنت خليفته حقا، لم تنازع و لم تضرع برغم المنافقين و غيظ الكافرين و كره الحاسدين و صغر الفاسقين، فقمت بالامر حين فشلوا، و نطقت حين تتعتعوا، و مضيت بنور اللّه اذ وقفوا، فاتّبعوك فهدوا و كنت أخفضهم صوتا، و أعلاهم قنوتا، و أقلّهم كلاما، و أصوبهم نطقا، و أكبرهم رأيا، و أشجعهم قلبا، و أشدّهم يقينا، و أحسنهم عملا، و أعرفهم بالامور.
كنت و اللّه يعسوبا للدين اوّلا و آخرا: الاوّل حين تفرّق الناس و الآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما اذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، و حفظت ما أضاعوا، و رعيت ما أهملوا، و شمّرت اذا اجتمعوا، و علوت اذ هلعوا، و صبرت اذ أسرعوا، و أدركت أوتار ما طلبوا، و نالوا بك ما لم يحتسبوا.
كنت على الكافرين عذابا صبّا و نهبا، و للمؤمنين عمدا و حصنا، فطرت و اللّه بنعمائها، و فزت بحبائها، و أحرزت سوابقها، و ذهبت بفضائلها، لم تفلّل حجّتك، و لم يزغ قلبك، و لم تضعف بصيرتك و لم تجبن نفسك