تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٤ - الفصل الثالث في بيان بعض أحوال الامام الحسن المجتبى عليه السّلام بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أيضا سبب صلحه مع معاوية
ثم كتب إليه معاوية: «يا ابن عمّ لا تقطع الرحم الذي بينك و بيني فانّ الناس قد غدروا بك و بأبيك من قبلك» [١].
(١) فلمّا رأى الامام رسائل أصحابه، و رأى رغبة معاوية في الصلح و اشتراطه له على نفسه اذا اجابه الى الصلح شروطا كثيرة و عقد له عقودا بها مصالح شاملة، فلم يثق الحسن عليه السّلام به و علم باحتياله بذلك و اغتياله له غير انّه لم يجد بدا من إجابته الى ما التمس من ترك الحرب و انفاذ الهدنة لما كان عليه اصحابه من النفاق و لو أراد الحرب لقتل هو و خاصته الذين كانوا معه و لم يبق منهم احد.
(٢) قال العلامة المجلسي رحمه اللّه في جلاء العيون: لمّا وصلت رسالة معاوية الى الحسن عليه السّلام و رأى الامام رسائل المنافقين من اصحابه إليه و اطّلع على غدر عبيد اللّه، و ضعف جيشه و نفاقهم، قام و خطب فيهم لإتمام الحجة فقال: انّي لأعلم انكم غادرون ما بيني و بينكم انّ معسكري في الموضع الفلاني فوافوني هناك.
فعسكر عليه السّلام في الموضع عشرة ايام فلم يحضره الا اربعة آلاف، فصعد الامام المنبر و قال:
يا عجبا من قوم لا حياء لهم و لا دين، ويلكم انّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي، و انّي أقدر أن أعبد اللّه عز و جل وحدي و لكني كأنّي أنظر الى ابنائكم واقفين على أبواب ابنائهم، يستسقونهم و يستطعمونهم بما جعله اللّه لهم فلا يسقون و لا يطعمون، و اللّه لو وجدت صابرين عارفين بحقّي غير منكرين ما سلّمت له هذا الامر لانّه محرم على بني اميّة فافّ و ترحا يا عبيد الدنيا.
(٣) ثم كتب الامام عليه السّلام الى معاوية و أظهر رضاه بالصلح لكن بشروط فارسل ابن عمّه عبد اللّه بن الحارث إليه كي يكتب كتاب الصلح فكتبا:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية المسلمين على ان يعمل فيهم بكتاب اللّه و سنة رسوله،
[١] الخرائج، ج ٢، ص ٥٧٥