تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٦ - «في ذكر وقائع ليلة عاشوراء»
فقال له اخوته و ابناؤه و بنو اخيه و ابنا عبد اللّه بن جعفر: لم نفعل ذلك، لنبقى بعدك، لا أرانا اللّه ذلك أبدا، بدأهم بهذا القول العباس بن علي عليهما السّلام و اتبعه الجماعة عليه فتكلموا بمثله و نحوه.
(١) فقال الحسين عليه السّلام: يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم فاذهبوا انتم فقد أذنت لكم، قالوا: سبحان اللّه فما يقول الناس، يقولون انّا تركنا شيخنا و سيدنا و بني عمومتنا خير الاعمام و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح و لم نضرب معهم بسيف و لا ندري ما صنعوا، لا و اللّه ما نفعل و لكن نفديك بانفسنا و أموالنا و أهلينا و نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبّح اللّه العيش بعدك.
(٢) و قام إليه مسلم بن عوسجة فقال: أ نحن نخلّي عنك و بما نعتذر الى اللّه في أداء حقك، أما و اللّه حتى أطعن في صدورهم برمحي و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي و لو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، و اللّه لا نخلّيك حتى يعلم اللّه انّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك أما و اللّه لو قد علمت انّي اقتل ثم أحيي ثم أحرق ثم أحيي و ثم أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتى القى حمامي دونك و كيف لا أفعل ذلك و إنمّا هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا.
(٣) و قام زهير بن القين رحمه اللّه فقال: و اللّه لوددت انّي قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل هكذا الف مرّة و انّ اللّه عز و جل يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك، و تكلّم جماعة من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد، فجزاهم الحسين عليه السّلام خيرا و انصرف الى مضربه [١].
(٤) قال المجلسي رحمه اللّه: فأراهم الحسين عليه السّلام منازلهم في الجنة فرأوا القصور و الحور و النعيم الذي أعدّ لهم، و زاد يقينهم و ثباتهم فلذا كانوا يستبقون الى الشهادة و لا يحسّون الم السيوف و النبال.
[١] الارشاد، ص ٢٣١