تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٧ - «قصة المباهلة مع نصارى نجران»
مشورتهم الذي لا يصدرون الّا من رأيه و أمره و اسمه عبد المسيح، و السيد [١] و هو ثمالهم و صاحب رحلهم و اسمه الأيهم، و أبو حارثة بن علقمة [٢] الاسقف و هو حبرهم و امامهم و صاحب مدارسهم و له فيهم شرف و منزلة و كانت ملوك الروم قد بنوا له الكنائس و بسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من علمه و اجتهاده في دينهم.
(١) فلمّا وجّهوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جلس أبو حارثة على بغلة و الى جنبه أخ له يقال له: كرز، و بشر بن علقمة يسايره، اذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز: تعس الأبعد- يعني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال له أبو حارثة: بل أنت تعست، قال له: و لم يا أخ؟ فقال: و اللّه انّه النبي الذي كنّا ننتظره، قال كرز: فما يمنعك ان تتبعه؟ فقال: ما صنع بنا هؤلاء القوم شرّفونا و مولونا و أكرمونا و قد أبوا الّا خلافه، و لو فعلت نزعوا منّا كلّ ما ترى، فأضمر عليها منه أخوه كرز ...
فلمّا قدم على النبي أسلم.
(٢) قال: فقدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وقت العصر و في لباسهم الديباج و ثياب الحبرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب، ... ثم أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّموا عليه فلم يردّ عليهم السلام و لم يكلّمهم فانطلقوا يتتبعون عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف و كانا معرفة لهم، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا: انّ نبيّكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه و سلّمنا عليه فلم يرد سلامنا و لم يكلّمنا، فما الرأي؟ فقالا لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ قال: أرى أن يضعوا حللهم هذه و خواتيمهم ثم يعودون إليه، ففعلوا ذلك فسلّموا فردّ عليهم سلامهم ثم قال: و الذي بعثني بالحق لقد أتوني المرّة الاولى و انّ ابليس لمعهم.
(٣) ثم ساءلوه و دارسوه يومهم و قال الأسقف: ما تقول في المسيح يا محمد؟ قال هو عبد اللّه
[١] جاء في النسخة الفارسية بدل السيد، عبد المسيح، لكن ورد في المصدر و في بقية المصادر ما اثبتناه.
[٢] اسمه حصين بن علقمة و كان نسبه من بكر بن وائل و كان عمره مائة و عشرين سنة، و كان معتقدا بنبوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باطنا. (منه رحمه اللّه)