تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٧ - الخامس
النجاشي ملك الحبشة، و عن قتل أسود العنسي في اليمن في الليلة التي قتل فيها، و أخبر عن ولادة محمد بن الحنفيّة لعليّ عليه السّلام و أعطاه اسمه و كنيته، و أخبر عن دفن ابي أيّوب الانصاري في جنب قلعة القسطنطنيّة ... الى غير ذلك من المعاجز.
(١) و قال العلامة المجلسي في كتابه حياة القلوب، بعد ذكر جملة من معاجزه (صلّى اللّه عليه و آله):
«انّ ما ذكرناه من معاجز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الحقيقة قطرة من بحر و قليل من كثير معاجزه، و في الواقع فانّ جميع أقواله و أطواره و أخلاقه (صلّى اللّه عليه و آله) معجزة لا سيّما هذا النوع و هو الاخبار بالمغيّبات، و قد كان كلام سيّد الانام دائما مشتملا على هذا النوع.
و كان المنافقون يقولون: لا تتحدّثوا فانّ هذه الجدران و الحصى و الاحجار تخبر محمدا بما تقولون، و لو تفكر عاقل و حكّم عقله، يرى أنّ كل حديث من احاديثه و أحاديث أهل بيته عليهم السّلام و كل كلمة من كلماتهم و كل حكم من احكام الشريعة المقدّسة، معجزة شافية و خارقة للعادة.
هل يظنّ عاقل أن احداث هذه الشريعة المقدّسة العظيمة و تأسيس هذا الدين المبين يتيسّر لشخص من دون وحي و الهام الهي؟
و نرى اليوم انّ العمل بأحكام و قوانين هذه الشريعة هو السبب في تنظيم امور المعاش و المعاد، و سدّا في قبال الفتن و الفساد، و من الواضح انّ كل فساد و فتنة تجيء من عدم المراعاة لقوانين هذه الشريعة.
(٢) و هذه الشريعة- كما قلنا- منظّمة لحياة الناس الاجتماعية و ذلك من خلال تنظيمها للبيوع و العقود و التجارات و المضاربات و المعاملات و حلّ المنازعات و المواريث و تبيينها لكيفيّة معاشرة الوالدين و الأقربين و كيفيّة معاملة الأب مع الابن، و الابن مع الاب، و المولى مع العبد و بالعكس، و المرأة مع الزوج و بالعكس، و كيفيّة معاملة أهل البلد و الامراء و الوزراء و غيرها من القوانين المنظّمة و الحكيمة، و من جانب آخر بيّنت لنا الاخلاق الحسنة و الفعال الحميدة بأضعاف ما جاء به الحكماء و الفلاسفة.