تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الثالث في بيان بعض أحوال الامام الحسن المجتبى عليه السّلام بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أيضا سبب صلحه مع معاوية
(١) و كانت البيعة في يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة و كان عمره الشريف (٣٧) سنة، ثم نزل من المنبر فرتّب عماله و أمر الامراء و أنفذ عبد اللّه بن عباس الى البصرة و نظر في الامور [١].
(٢) و طبقا لرواية الشيخ المفيد و غيره من المحدثين العظام انّه، لما بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام و بيعة الناس ابنه الحسن دسّ رجلا من حمير الى الكوفة و رجلا من بني القين الى البصرة ليكتبا إليه بالاخبار و يفسدا على الحسن الامور.
فعرف ذلك الحسن عليه السّلام فأمر باستخراج الحميري من عند لحام بالكوفة، فاخرج و أمر بضرب عنقه، و كتب الى البصرة باستخراج القيني من بني سليم، فاخرج و ضربت عنقه و كتب الحسن عليه السّلام الى معاوية: «أما بعد فانّك دسست الرجال للاحتيال و الاغتيال و أرصدت العيون كأنّك تحب اللقاء و ما اوشك ذلك فتوقعه إن شاء اللّه تعالى» [٢].
فلمّا وصل الكتاب الى معاوية كتب في جوابه بما لا حاجة الى ذكره، و كان بين الحسن عليه السّلام و بينه بعد ذلك مكاتبات و مراسلات و احتجاجات، حتى أرسل معاوية جيشا جرّارا نحو العراق، و ارسل جواسيسا الى الكوفة من المنافقين و الخوارج الذين كانت طاعتهم لأمير المؤمنين عليه السّلام خوفا على أنفسهم و رهبة من سيفه كعمر بن حريث، و الأشعث بن قيس، و شبث بن ربعي و امثالهم من المنافقين الخونة.
(٣) فكتب معاوية الى كل واحد من هؤلاء: انّك لو قتلت الحسن اعطيك (٢٠٠) الف درهم و أزوّجك احدى بناتي و أجعلك أميرا على جيش من جيوش الشام، فأغرى كثيرا من المنافقين بهذه الحيل، و جعل قلوبهم تهوى إليه و لا تريد الحسن عليه السّلام و تنفر منه، حتى ان الامام عليه السّلام أصيب بسهم من أحد هؤلاء الخوارج لكنه سلم منه.
و كانوا يكتبون الرسائل الى معاوية خفية، و يظهرون ودّهم له و موافقتهم معه، فلمّا بلغ
[١] الارشاد، ص ١٨٨ مع اختلاف ما- عنه البحار، ج ٤٣، ص ٣٦٢، ضمن حديث ٤.
[٢] الارشاد، ص ١٨٨