تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٧ - «في ذكر وقائع ليلة عاشوراء»
(١) روى السيد بن طاوس انّه:
قيل لمحمد بن بشير الحضرمي في تلك الحال قد أسر ابنك في ثغر الري، فقال عند اللّه أحتسبه و نفسي ما كنت أحب أن يؤسر و أنا أبقى بعده، فسمع الحسين عليه السّلام قوله فقال:
رحمك اللّه أنت في حلّ من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك، فقال: اكلتني السباع حيّا ان فارقتك، قال: فأعط ابنك هذه الاثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه، فأعطاه خمسة اثواب قيمتها ألف دينار [١].
(٢) قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: انصرف الحسين عليه السّلام الى خيامه بعد مكالمته مع أصحابه، قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: انّي جالس في تلك العشية التي قتل ابي في صبيحتها و عندي عمتي زينب تمرضني، اذ اعتزل ابي في خباء له و عنده جوين مولى أبي ذر الغفاري، و هو يعالج سيفه و يصلحه و أبي يقول:
يا دهر أف لك من خليل * * * كم لك بالاشراق و الأصيل
من صاحب أو طالب قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنمّا الأمر الى الجليل * * * و كلّ حي سالك سبيلي
فاعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها و عرفت ما أراد فخنقتني العبرة فرددتها و لزمت السكوت و علمت انّ البلاء قد نزل، و أمّا عمّتي فانّها سمعت ما سمعت و هي امرأة و من شأن النساء الرقة و الجزع، فلم تملك نفسها اذ و ثبت تجر ثوبها و انها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت: وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة و أبي عليّ و أخي الحسن عليه السّلام، يا خليفة الماضين و ثمال الباقين.
(٣) فنظر إليها الحسين عليه السّلام فقال لها: يا أخيّة لا يذهبن حلمك الشيطان و ترقرقت عيناه بالدموع و قال: «لو ترك القطا لنام»، فقالت: يا ويلتاه ا فتغتصب نفسك اغتصابا فذاك أقرح لقلبي و أشد على نفسي، ثم لطمت وجهها و هوت الى جيبها فشقته، و خرّت مغشيّا عليها.
[١] اللهوف، ص ٩٣