تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢٨ - الفصل الثالث في بيان ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام الى الكوفة
لو انّنا و رسول اللّه يجمعنا * * * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيّرونا على الاقتاب عارية * * * كأنّنا لم نشيّد فيكم دينا
بني أميّة ما هذا الوقوف على * * * تلك المصائب لا تلبون داعينا
تصفّقون علينا كفّكم فرحا * * * و أنتم في فجاج الأرض تسبونا
أ ليس جدّي رسول اللّه ويلكم * * * أهدى البريّة من سبل المضلّينا
يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * * * و اللّه تهتك أستار المسيئينا
(١) قال: و صار أهل الكوفة يناولون الاطفال الذين على المحامل بعض التمر و الخبز و الجوز، فصاحت بهم أم كلثوم و قالت: يا أهل الكوفة انّ الصدقة علينا حرام و صارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال و أفواههم و ترمي به الى الارض، قال: كلّ ذلك و الناس يبكون على ما أصابهم، ثم انّ أم كلثوم أطلعت رأسها من المحمل و قالت لهم: صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم و تبكينا نساؤكم؟ فالحاكم بيننا و بينكم اللّه يوم فصل القضاء، فبينما هي تخاطبهنّ اذا بضجّة قد ارتفعت فاذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السّلام [١]، و هو رأس زهريّ [٢] قمريّ، أشبه الخلق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لحيته كسواد السبج [٣] قد انتصل منها الخضاب، و وجهه دارة قمر طالع، و الريح تلعب بها يمينا و شمالا.
(٢) فالتفتت زينب عليها السّلام فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها، و أومأت إليه بحرقة و جعلت تقول:
يا هلالا لما استتمّ كمالا * * * غاله خسفه فأبدا غروبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي * * * كان هذا مقدّرا مكتوبا
يا أخي فاطم الصغيرة كلّمها * * * فقد كاد قلبها أن يذوبا
[١] و في كامل البهائي انه لما أمر ابن زياد لعنه اللّه بأن يطاف الرأس المقدس في أزقة الكوفة اجتمع نحو من مائة الف نفر للتفرج، بعض للتعزية و بعض للتهنئة. (منه رحمه اللّه)
[٢] الأزهر من الرجال: الأبيض العتيق البياض النيّر الحسن.
[٣] السبج معرب شبه و هو حجر أسود شديد السواد براق و له فوائد طبية و كثيرا ما يشبه به الأشياء سوادا.