تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الرابع في بيان وصاياه عليه السّلام و كيفيّة وفاته و غسله و دفنه عليه السّلام
و أيضا نادى مناد:
«أحسن اللّه لكم العزاء في سيدكم و حجة اللّه على خلقه».
(١) و عن الباقر عليه السّلام قال: دفن عليه السّلام بناحية الغريين، و دفن قبل طلوع الفجر و دخل قبره الحسن و الحسين و محمد بنو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و عبد اللّه بن جعفر [١].
ثم أخذ اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن: فاذا ليس في القبر شيء فاذا هاتف يهتف:
أمير المؤمنين عليه السّلام كان عبدا صالحا، فألحقه اللّه بنبيّه و كذلك يفعل بالاوصياء بعد الأنبياء، حتى لو أنّ نبيّا مات بالمشرق و مات وصيّه بالمغرب لألحق الوصي بالنبي.
(٢) و روى صاحب كتاب مشارق الأنوار عن الحسن عليه السّلام انه قال:
قال أمير المؤمنين لنا:
اذا وضعتماني في الضريح فصليا ركعتين قبل أن تهيلا عليّ التراب، و انظرا ما يكون، فلما وضعاه في الضريح المقدّس فعلا ما أمرا به، و نظرا فاذا بالضريح مغطّي بثوب من سندس، فكشف الحسن عليه السّلام مما يلي وجه أمير المؤمنين فوجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و آدم و إبراهيم يتحدّثون مع أمير المؤمنين عليه السّلام و كشف الحسين عليه السّلام ممّا يلي رجليه فوجد الزهراء و حوّاء و مريم و آسية (عليهن السلام) ينحن على أمير المؤمنين و يندبنه [٢].
(٣) لمّا ألحد أمير المؤمنين عليه السّلام وقف صعصعة بن صوحان العبدي رضي اللّه عنه على القبر، و وضع إحدى يديه على فؤاده و الأخرى قد أخذ بها التراب و يضرب به رأسه، ثم قال:
بأبي أنت و أمّي يا أمير المؤمنين! ... هنيئا لك يا ابا الحسن، فقد طاب مولدك، و قوي صبرك، و عظم جهادك، و ظفرت برأيك، و ربحت تجارتك، و قدمت على خالقك، (فكان يكرر من قبيل هذه الكلمات) حتى بكى بكاء شديدا و أبكى كل من كان معه، و عدلوا الى
[١] فرحة الغري، ص ٥١
[٢] البحار، ج ٤٢، ص ٣٠١