تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٢ - الفصل الثاني في بيان مختصر من فضائل و مكارم أخلاق الامام الحسن عليه السّلام
(١) و روي أيضا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّه قال: انّ الحسن و الحسين شنفا [١] العرش، و انّ الجنّة قالت: يا رب أسكنتني الضعفاء و المساكين، فقال لها اللّه تعالى: أ لا ترضين انّي زيّنت أركانك بالحسن و الحسين ... فماست (الجنّة) كما تميس العروس فرحا [٢].
(٢) و روي عن أبي هريرة انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سمع بكاء الحسن و الحسين و هو على المنبر فقام فزعا (فأسكتهما) ثم قال: أيّها الناس ما الولد الّا فتنة لقد قمت إليهما و ما معي عقلي [٣].
و قد كثرت الروايات في كتب الخاصة و العامة في باب محبّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للحسنين عليهما السّلام كوضعهما على كتفه و الأمر بحبهما و قوله: انّ الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنّة و انّهما ريحانتاه، و سيأتي في باب أحوال الامام الحسين عليه السّلام أحاديث أخر تناسب المقام.
و جاء في حلية أبي نعيم انّه: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي بنا و هو ساجد فيجيء الحسن و هو صبي صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا فلمّا صلّى صلاته قالوا: يا رسول اللّه انّك لتصنع بهذا الصبي شيئا لم تصنعه بأحد.
فقال: انّ هذا ريحانتي و انّ هذا سيد و عسى اللّه ان يصلح به بين فئتين من المسلمين [٤].
(٣) و روى الصدوق عن الصادق عليه السّلام انّه قال: حدثني أبي عن أبيه عليهما السّلام انّ الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام كان أعبد الناس في زمانه و أزهدهم و أفضلهم، و كان اذا حجّ حج ماشيا و ربما مشى حافيا، و كان اذا ذكر الموت بكى، و اذا ذكر القبر بكى، و اذا ذكر البعث و النشور بكى، و اذا ذكر الممرّ على الصراط بكى، و اذا ذكر العرض على اللّه (تعالى ذكره) شهق شهقة يغشى عليه منها.
و كان اذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عز و جل، و كان اذا ذكر الجنّة و النار اضطرب اضطراب السليم و يسأل اللّه الجنّة و يعوذ به من النار، و كان عليه السّلام لا يقرأ من كتاب اللّه
[١] الشنف: الذي يلبس في أعلى الأذن.
[٢] البحار، ج ٤٣، ص ٢٧٥، ح ٤٣ و ٤٤
[٣] المناقب، ج ٣، ص ٣٨٥- عنه في البحار، ج ٤٣، ص ٢٨٤، ح ٥٠
[٤] حلية الاولياء، ج ٢، ص ٣٥