تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٧ - «غزوة احد»
و اللون لون الدم و الريح ريح المسك».
(١) و ورد في الحديث انّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفّن حمزة لانّه سلبت ثيابه و كان عاري الجسد، و قيل انّ قبر عبد اللّه و عمرو كان مما يلي السيل فلمّا جاء السيل على قبرهما أتى بجثة عبد اللّه و كان قد أصابه جرح في وجهه في المعركة و كانت يده على وجهه فاميطت يده عن جرحه فسال الدم، فردّت الى مكانها فسكن الدم.
(٢) قال جابر: رأيت أبي بعد ست و عشرين سنة في حفرته كأنه نائم ما تغيّر من حاله كثير و لا قليل، و الحرمل الذي كان على رجليه باق كهيئته.
و لمّا انصرف الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) الى المدينة كانت القبائل تخرج إليه و تحمد اللّه على سلامته و تنسى قتلاها، فخرجت الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كبيشة أم سعد بن معاذ، فقال سعد و بيده زمام جواد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا رسول اللّه، هذه أمّي أتت إليكم، فلمّا دنت عزّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمصاب ابنها عمرو بن معاذ، فقالت: لا تؤلمني هذه المصائب في جنب سلامتك، فدعا لها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجر و تخفيف الحزن، ثم أمر (صلّى اللّه عليه و آله) سعد بن معاذ أن يصرف الجرحى من قومه الى منازلهم لمداواتهم.
(٣) فذهب الجرحى الى بيوتهم، و هم ثلاثون، بامر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان البكاء يسمع من اكثر بيوت المدينة فلما سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكاء النوائح على قتلاهنّ ترقرقت عيناه و بكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له اليوم، فلمّا سمعه سعد بن معاذ و أسيد بن حضر، قالا لنساء الانصار: لا تبكينّ امرأة حميمها حتى تأتي الى فاطمة عليها السّلام فتواسيها في البكاء على حمزة ثم تبكي على قتيلها.
فلمّا سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الواعية على حمزة قال: ارجعن رحمكنّ اللّه فقد آسيتنّ بانفسكنّ.
فاتخذت سنّة، انّه اذا مات الميت منهم بدأن البكاء على حمزة ثم بكين على ميتهنّ.
(٤) اعلم انّ فضائل حمزة رضى اللّه عنه كثيرة و كثرت المراثي له من الشعراء، و أشرت الى جملة منها في كتاب كحل البصر في سيرة سيد البشر، و ذكرت فضل زيارته و زيارة شهداء احد في مفاتيح