تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥١ - الفصل الاول في ذكر نسبه الشريف و ذكر آبائه و اجداده
(صلّى اللّه عليه و آله)، و قالوا: اجعل اللواء فينا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): الاسلام أوسع من ذلك (بحيث تكون رايات الفتح الاسلامي في بيت واحد) فانعدم هذا القانون و اندثر بعد قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
(١) امّا دار الندوة، فكانت باقية في أولاد عبد الدار الى زمن معاوية فاشتراها منهم و جعلها دارا للإمارة.
امّا السقاية و الرفادة فانتقلت من هاشم الى المطّلب و منه الى عبد المطّلب بن هاشم و منه الى ابنه ابي طالب، و كان أبو طالب معسرا، فاستقرض من أخيه العباس مالا لإطعام الحاج و سقايتهم، و لما عجز عن أدائه أعطى السقاية و الرفادة الى العباس بدلا عن دينه.
ثم انتقل هذا المنصب من العباس الى ابنه عبد اللّه و منه الى ابنه علي، و هكذا صاروا يتداولونه الى ان وصل الى آخر الخلفاء العباسيين.
(٢) و لمّا بلغ هاشم ما بلغ من الجلالة و القدر و الشهامة، انتشر صيته في جميع الاقطار و كان السلاطين و الكبراء يرسلون إليه الهدايا و التحف تقربا إليه و رغبة في مصاهرته كي ينتقل إليهم نور النبوة الذي كان ساطعا من جبهته الشريفة.
لكن هاشم رفض كل هذه الدعاوي، و تزوج بامرأة من نجباء قومه، فولدت له اولادا كثيرين من جملتهم أسد أبو فاطمة أم أمير المؤمنين عليه السّلام.
و ما زال النور باقيا في جبينه فذهب ليلة الى بيت اللّه الحرام و دعا اللّه و تضرع إليه كي يرزقه ولدا يحمل هذا النور، فرأى في المنام أنّه يؤمر بالتزوج من سلمى بنت عمرو بن زيد ابن لبيد من بني النجّار الذي كان مقيما في المدينة.
(٣) فشخص هاشم الى الشام و سلك طريق المدينة إليها فلمّا قدم المدينة نزل في بيت عمرو و خطب ابنته، فانكحه ايّاها و شرط عليه ان لا تلد ولدا الّا عند اهلها و ان يبقى الولد في المدينة فقبل هاشم هذا الشرط و لمّا رجع من الشام اخذها معه الى مكة فحملت هناك بعبد المطّلب فأخذها الى اهلها وفاء للشرط و ذهب هو الى الشام فتوفى في مدينة غزّة التي تقع في أقصى الشام، بينها و بين عسقلان فرسخان.