تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨١١ - الفصل الحادي عشر في ذكر بعض ما قيل من المراثي فيه صلوات اللّه عليه
فما زلت أرثيه و أبكي لشجوه * * * و يسعد عيني دمعها و زفيرها
و بكيت من بعد الحسين عصايبا * * * أطافت به من جانبيها قبورها
سلام على أهل القبور بكربلاء * * * و قل لها منّي سلام يزورها
سلام بآصال العشى و بالضحى * * * تؤديه نكباء الصبا و دبورها
و لا تبرح الوفاد زوّار قبره * * * يفوح عليهم مسكها و عبيرها [١]
(١) و قال ابن نما في مثير الاحزان: انّه مرّ سليمان بن قتة العدوي مولى بني تميم بكربلاء بعد قتل الحسين عليه السّلام بثلاث فنظر الى مصارعهم فاتكاء على فرس له عربية و أنشأ:
مررت على أبيات آل محمد * * * فلم أرها أمثالها يوم حلّت
أ لم تر انّ الشمس أضحت مريضة * * * لفقد حسين و البلاد اقشعرّت
و كانوا رجاء ثم أضحوا رزيّة * * * لقد عظمت تلك الرزايا و جلّت
الى أن قال:
فانّ قتيل الطف من آل هاشم * * * أذلّ رقاب المسلمين فذلّت
و قد أعولت تبكي السماء لفقده * * * و أنجمها ناحت عليه و صلّت [٢]
(٢) و قد تقدم قول إحدى عمات الحسين عليه السّلام له حينما خرج من مكة بانّها سمعت نوح الجنّ عليه بقولهم: «و انّ قتيل الطف من آل هاشم» فأخذه سليمان عن الجن و أدرجه في شعره أو ذكره من باب توارد الخاطر الذي يتفق كثيرا.
و قيل: انّ ابا الرمح الخزاعي جاء الى فاطمة بنت الحسين عليه السّلام فرثى أباها بأشعار آخرها:
و انّ قتيل الطفّ من آل هاشم * * * أذلّ رقابا من قريش فذلّت
فقالت له: لا تقل هكذا بل قل: «اذلّ رقاب المسلمين فذلّت» فقال: نعم.
(٣) و نقل أبو الفرج في الغاني عن عليّ بن اسماعيل التميمي عن ابيه انّه قال:
[١] المناقب، ج ٤، ص ١٢٣
[٢] مثير الاحزان، ص ١١٠