تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥١ - الفصل الخامس في ذكر طغيان معاوية في قتل شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و نهبهم بعد استشهاد الامام الحسن عليه السّلام
(١) فقتلوا الكثير من الناس بمجرد التهمة و خربوا بيوتهم و هدموها و اشتدّ البلاء على الشيعة بحيث لو أراد أحدهم أن يتكلّم مع من يوافقه في المذهب جاء به الى الدار و أجلسه وراء الحجب و الاستار و أبعد الخدم و المماليك ثم يقسم عليه بالايمان المغلّظة أن لا يبوح لأحد بما يسمعه منه ثم بعد هذا يروي له حديثا في أشد الخوف و الرهبة.
(٢) و فشت الاحاديث الموضوعة و الكاذبة بين الناس و كثر البهتان و التهمة على أمير المؤمنين عليه السّلام و أهل بيته، فبدأ الناس بتعلّم تلك المكذوبات المختلقة، و كان اعظم الناس في ذلك بلاء و فتنة هم القرّاء المراءون المتصنعون الذين يصنعون الاحاديث لينالوا الحظوة عند ولاتهم، و ليدنوا مجالسهم عندهم، و يصيبوا الاموال و القطائع و المنازل، حتى صارت أحاديثهم تلك في أيدي الناس المتدينين الذين لا يحبون الكذب و يبغضونه فقبلوها و هم يرون انّها حقّ، فصار الحق في ذلك الزمان باطلا و الباطل حقا و الصدق كذبا و الكذب صدقا، و اشتدّ عليهم البلاء اكثر فاكثر بعد استشهاد الامام الحسن عليه السّلام، و لم يأمن أحد من شيعة عليّ عليه السّلام على نفسه و ماله و اهله في أي بقعة من الارض حتى انّ الرجل يقال له زنديق أو كافر أحبّ إليه أن يقال شيعة عليّ عليه السّلام.
(٣) و في رواية انّه جاء رجل يقال انّه جد الأصمعي (و هو أي الأصمعي عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن عليّ بن أصمع و قال ابن خلكان انّه عليّ بن أصمع) فجاء هذا الرجل الى الحجاج في زمن خلافة عبد الملك بن مروان و صاح بأعلى صوته: ايّها الامير انّ والديّ عقّاني فسمّياني عليا و انا رجل فقير و محتاج الى عطاء الامير فضحك الحجاج و أنعم عليه.
(٤) على أي حال، بلغ هذا التدبير المشؤوم من قبل معاوية مبلغا بحيث أن الخطيب اذا صعد المنبر لا بد له ان يبتدأ بلعن عليّ و أهل بيته عليهم السّلام و البراءة منهم؛ و كان بلاء أهل الكوفة اكثر من سائر البلدان لما بها من كثرة الشيعة و الموالين لأهل البيت، و كان زياد بن أبيه حاكما على البصرة و الكوفة و كان يعرف شيعة عليّ عليه السّلام رجلا و امرأة صغيرا و كبيرا، لانّه كان واليا لعلي عليه السّلام سنين متوالية.