تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨١ - مقاتلة مسلم مع الكوفيين
(١) و روى المسعودي و أبو الفرج:
انّ مسلم لما خرج من الدار و رأى انهم قد أشرفوا عليه من فوق السطوح و أخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النيران في أطنان القصب ثم يقذفونها عليه من فوق السطوح، فلما رأى ذلك قال:
أ كلّما أرى من الاجلاب لقتل ابن عقيل؟ يا نفس أخرجي الى الموت الذي ليس منه محيص، فخرج رضوان اللّه عليه مصلتا سيفه الى السكة فقاتلهم و هو يقول:
أقسمت لا أقتل الّا حرّا * * * و ان رأيت الموت شيئا نكرا
كل امرئ يوما ملاق شرا * * * أو يخلط البارد سخنا مرا
ردّ شعاع [١]النفس فاستقرّا * * * أخاف أن أكذب أو أغرّا [٢]
(٢)
مقاتلة مسلم مع الكوفيين
قال العلامة المجلسي رحمه اللّه في جلاء العيون:
لما سمع مسلم وقع حوافر الخيل علم انّهم جاءوا لطلبه فقال: انا للّه و انا إليه راجعون، فأخذ سيفه و خرج من البيت فلما رأهم قاتلهم قتالا شديدا حتى قتل جمعا منهم فجعلوا يفرّون منه أينما يتوجه.
فقتل منهم خمسة و اربعين رجلا، و قد بلغ من الشجاعة و القوّة مبلغا عظيما حتى انّه كان يرفع الرجل منهم بيده و يقذفه على السطح، و جاء بكر بن حمران و ضربه على فمه فقطع شفته العليا و أسرع السيف الى السفلى و فصلت له ثنيتاه، فلم يقطع القتال بل هجم عليهم.
(٣) فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت فأخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النار في اطنان القصب ثم يلقونها عليه من فوق البيت، فلما رأى ذلك و أيس من الحياة هجم عليهم كرة اخرى و قتل جمعا آخر منهم.
[١] يقال مارت نفسه شعاعا تفرقت من الخوف. (منه رحمه اللّه)
[٢] مروج الذهب، ج ٣، ص ٥٩- مقاتل الطالبيين، ص ٦٩، و لا يخفى انّ الابيات تخالف ما في المصدرين.