تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٢ - مقاتلة مسلم مع الكوفيين
فلما رأى ابن الاشعث ذلك و علم انّه لا يمكّن من نفسه قال له: لك الامان لا تقتل نفسك و انّ ابن زياد لا يريد قتلك فقال مسلم: لا أمان لكم يا أهل الكوفة فان الوفاء بعيد من المنافقين، و كان قد اثخن بالجراح و عجز عن القتال فأسند ظهره الى الجدار.
(١) فعرض ابن الاشعث عليه الامان مرة أخرى، فقبل منه مع علمه بعدم وفائهم بالامان و انّهم يكذبون، فقال لابن الاشعث: أ آمن؟ قال: نعم، فقال للقوم الذين معه: الى الامان؟
قال القوم له: نعم، فترك القتال و وطن نفسه على القتل.
(٢) و على رواية السيد بن طاوس انّه:
نادى إليه محمد بن الاشعث و قال: يا مسلم لك الامان، فقال مسلم: و أيّ أمان للغدرة الفجرة ثم أقبل يقاتلهم و يرتجز، فتكاثروا عليه بعد ان أثخن بالجراح فطعنه رجل من خلفه فخرّ الى الارض فأخذ أسيرا [١].
فأتي ببغلة فحمل عليها فاجتمعوا حوله و انتزعوا سيفه فكانه عند ذلك أيس من نفسه و دمعت عيناه ثم قال: هذا اول الغدر قال له محمد بن الاشعث: أرجوا ان لا يكون عليك بأس فقال: و ما هو الّا الرجاء أين أمانكم؟ فتأوّه و قال:
«انّا للّه و انّا إليه راجعون» و بكى [٢].
(٣) فقال له عبيد اللّه بن العباس السلمي: انّ من يطلب مثل الذي تطلب اذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك، قال: و اللّه ما لنفسي بكيت و لا لها من القتل أرثي و لكن ابكي لأهلي المقبلين إليّ
[١] اللهوف، ص ٥٤
[٢]
قد أمّنته و لا أمان لغدرها * * * فبدت له مما يجنّ علائم
و أسرته ملتهب الفؤاد من الظمّاء * * * و له على الوجنات دمع ساجم
لم يبك من خوف على نفس له * * * لكنه ابكاه ركب قادم
يبكي حسينا أن يلاقي ما لقى * * * من غدرهم فتباح منه محارم
(منه رحمه اللّه)