تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٠ - الفصل الخامس في ذكر طغيان معاوية في قتل شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و نهبهم بعد استشهاد الامام الحسن عليه السّلام
نعلم ما عنى اللّه بما انزل علينا؟ قال: سل عن ذلك من يتأوله على غير من تتأوله أنت و أهل بيتك، قال: إنمّا أنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان و آل أبي معيط و اليهود و النصارى و المجوس؟
(١) قال معاوية: فقد عدلتني بهؤلاء، قال: لعمري ما أعدلك بهم الّا اذا نهيت الامة أن يعبدوا اللّه بالقرآن و بما فيه من أمر و نهي أو حلال أو حرام أو ناسخ أو منسوخ أو عام أو خاص أو محكم أو متشابه و ان لم تسأل الامة عن ذلك، هلكوا و اختلفوا و تاهوا، قال معاوية: فاقرؤوا القرآن و لا ترووا شيئا ممّا أنزل اللّه فيكم و ما قال رسول اللّه و ارووا ما سوى ذلك.
(٢) قال ابن عباس: قال اللّه تعالى في القرآن:
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [١].
قال معاوية: يا ابن عباس اكفني نفسك و كف عنّي لسانك و ان كنت لا بد فاعلا فليكن سرّا و لا تسمعه أحدا علانية، ثم رجع الى منزله فبعث إليه بمائة الف درهم و في رواية خمسين الف درهم [٢].
(٣) ثم أمر مناديه أن ينادي: من ذكر في مناقب عليّ حديثا فهو خارج عن أمان معاوية و جاره. و أمر الخطباء أن يلعنوا عليّا عليه السّلام و أهل بيته و يتبرّءوا منهم، ثم سار معاوية من المدينة الى مكة، ثم ذهب الى الشام بعد اتمام مناسكه و بدأ بتشييد قواعد ملكه و التمهيد لقمع شيعة علي عليه السّلام و كتب الى قضاته و ولاته في جميع المدن و الامصار ان يمحوا اسم محبي أمير المؤمنين عليه السّلام و محبي أهل بيته من ديوان العطايا من بيت المال.
و لم يكتف بهذا و كتب ثانيا إليهم و أمر بقتل من اتّهم بمحبة عليّ و أهل بيته عليهم السّلام. فلمّا انتشر هذا الحكم في البلدان و فشى بدأ الحكام و العمّال بقتل شيعة عليّ عليه السّلام و نهب اموالهم.
[١] التوبة، الآية ٣٢
[٢] كتاب سليم بن قيس، ص ١٩٩