تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٤ - الفصل الحادي عشر في ذكر بعض ما قيل من المراثي فيه صلوات اللّه عليه
صبغ الخيول برمحه حتى غدا * * * سيان أشقر لونها و الأدهم [١]
بطل تورّث من أبيه شجاعة * * * فيها أنوف بني الضلالة ترغم
حامي الظّعينة اين منه ربيعة * * * أم أين من عليا أبيه مكدّم [٢]
في كفّه اليسرى السقاء يقلّه * * * و بكفّه اليمنى الحسام المخذم [٣]
مثل السّحابة للفواطم صوبه * * * فيصيب حاصبه العدوّ فيرجم
قسما بصارمه الصّقيل و انّني * * * في غير صاعقة السّما لا أقسم
لو لا القضا لمحى الوجود بسيفه * * * و اللّه يقضي ما يشاء و يحكم
حسمت يديه المرهفات و انّه * * * و حسامه من حدّهنّ لأحسم
فغدا يهمّ بان يصول فلم يطق * * * كالليث اذ أظفاره تتقلّم
أ من الرّدى من كان يحذر بطشه * * * أ من البغاث [٤] اذا أصيب القشعم [٥]
و هوى بجنب العلقميّ فليته * * * للشّاربين به يداف العلقم
فمشى لمصرعه الحسين و طرفه * * * بين الخيام و بينه متقسّم
الفاه محجوب الجمال كأنّه * * * بدر بمنحطم الوشيج ملثّم
فأكبّ منحنيا عليه و دمعه * * * صبغ البسيط كأنّما هو عندم
قد رام يلثمه فلم ير موضعا * * * لم يدمه عضّ السلاح فيلثم
نادى و قد ملاء البوادي صيحة * * * صمّ الصّخور لهولها تتألّم
أ أخيّ من يحمي بنات محمد * * * ان صرن يسترحمن من لا يرحم
هذا حسامك من يذلّ له العدى * * * و لواك هذا من به يتقدّم
[١] الأدهم: الأسود.
[٢] مكدّم: أي لقي قتالا فأثرت فيه الجراح.
[٣] المخذم: و هو من السيوف، القاطع.
[٤] البغاث: و هو طائر اصغر من الرخم بطيء الطيران.
[٥] القشعم: و هو النسر الذكر العظيم و هو المسن من الرجال و النسور و الرخم.