تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣١ - «خاتمة»
غيرها، و نكتفي هنا بنقل ما ذكره صاحب شفاء الصدور في شرح زيارة عاشوراء فانّه قال:
قام الاجماع من علمائنا على حرمة الغناء، و روى في الكافي بسنده عن محمد بن مسلم انّ الامام الصادق عليه السّلام قال: الغناء مما وعد اللّه عز و جل عليه النار و تلا هذه الآية:
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [١] [٢].
(١) و فسّر لهو الحديث بالغناء، و يمكن دعوى تواتر أخبار أهل البيت عليهم السّلام على هذا المعنى.
و تعريف الغناء (هو الصوت الذي يخرج لهوا سواء كان فيه ترجيع أم تقطيع للصوت أم موازنة) و صرح بهذا التعميم الشيخ الافقه الاكبر الشيخ جعفر في شرح القواعد، و لا فرق في حرمة الغناء بين ما لو كان رثاء لسيد الشهداء عليه السّلام أو لا، على المشهور، و لا يشترط حسن الصوت و جودته بل الملاك هو الصوت الذي يلهو به أهل الطرب عند وجدهم، و يطلق عليه التغني عرفا، بايّ صورة كان و بأيّ شكل قرء، فكل هذه الوجوه حرام و مدخلة الى النار.
(٢) و من المناسب هنا نقل كلام الشيخ الاجل الاعظم استاذ من تأخّر و تقدّم، حجة الفرقة الناجية، علامة الملّة الزاكية، شيخنا الاستاذ الاكبر نور اللّه ضريحه المطهر الشيخ مرتضى الانصاري، عن المكاسب في ردّ من زعم ان الغناء في المراثي يوجب كثرة البكاء و التفجع، فقال رحمه اللّه:
«اما كون الغناء معينا على البكاء و التفجع فهو ممنوع، بناء على ما عرفت من كون الغناء هو الصوت اللهوي، بل و على ظاهر تعريف المشهور من الترجيع المطرب لانّ الطرب الحاصل منه ان كان سرورا فهو مناف للتفجيع لا معين له، و ان كان حزنا فهو على ما هو المركوز في النفس الحيوانية من فقد المشتهيات النفسانية لا على ما أصاب سادات الزمان مع انّه على تقدير الاعانة لا ينفع في جواز الشيء كونه مقدمة لمستحب أو مباح، بل لا بد من
[١] لقمان، الآية ٦
[٢] الكافي، ج ٦، ص ٤٣١، ح ٤