تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢٩ - الفصل الثالث في بيان ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام الى الكوفة
يا أخي قلبك الشفيق علينا * * * ما له قد قسى و صار صليبا
يا أخي لو ترى عليا لدى الأ * * * سر مع اليتم لا يطيق وجوبا
كلما أوجعوه بالضرب نادا * * * ك بذلّ يفيض دمعا سكوبا
يا أخي ضمّه إليك و قرّبه * * * و سكّن فؤاده المرعوبا
ما أذلّ اليتيم حين ينادي * * * بأبيه و لا يراه مجيبا [١]
(١) يقول المؤلف:
لا يوجد ذكر المحمل الّا في خبر مسلم الجصاص، و هذا الخبر و ان نقله العلامة المجلسي لكن مستنده هو كتاب منتخب الطريحي و كتاب نور العين، و لا يخفى على أهل الخبرة و الفن في علم الحديث، حال الكتابين المذكورين، و نستبعد القول بانّ زينب نطحت جبينها بمقدم المحمل حتى سال الدم و إنشادها تلك الابيات فانها أجلّ من ذلك و هي عقيلة الهاشميين، عالمة غير معلمة، رضيعة ثدي النبوة و ذات مقام شامخ في الرضا و التسليم.
و الذي يظهر من المقاتل المعتبرة حمل أهل البيت عليهم السّلام على أقتاب المطايا من دون أن يكون لها ستر و غطاء، بل قدموا بأهل البيت الكوفة و هم محصورون بين الجيش- كما في رواية حذلم بن ستير التي رواها الشيخان- و ذلك لخوفهم من ثورة الناس و نهوضهم ضدهم، لكثرة الشيعة في الكوفة، و النساء اللواتي خرجن لاستقبال أهل البيت شققن جيوبهنّ و نشرن شعورهنّ و بكين و نحبن، كما سنذكره.
(٢) على أي حال، لما سار ابن سعد بالسبي المشار إليه، و قربوا الكوفة اجتمع اهلها للنظر إليهم، فاشرفت امرأة من الكوفيات فقالت: من أي الأسارى أنتنّ؟ فقلن: نحن أسارى آل محمد عليهم السّلام، فنزلت المرأة من سطحها فجمعت لهنّ ملأ و أزرا و مقانع و أعطتهنّ، فتغطّين [٢].
يقول المؤلف:
[١] البحار، ج ٤٥، ص ١١٤
[٢] اللهوف، ص ١٤٤