تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٣ - «غزوة احد»
(و ساق الخطبة الشريفة الى قوله) قد بين لكم الحلال و الحرام غير انّ بينهما شبها من الامر لم يعلمها كثير من الناس إلّا من عصم، فمن تركها حفظ عرضه و دينه، و من وقع فيها كان كالراعي الى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه و ما من ملك الّا و له حمى، الا و أنّ حمى اللّه محارمه، و المؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد اذا اشتكى تداعى عليه سائر جسده، و السلام عليكم» [١].
(١) اما المشركون فانهم استعدوا للحرب و سوّوا الصفوف، و جعلوا خالد بن الوليد مع خمسمائة رجل على الميمنة، و عكرمة بن ابي جهل مع خمسمائة رجل على الميسرة، و صفوان بن أميّة مع عمرو بن العاص على الفرسان، و عبد اللّه بن ربيعة على الرماة، و كانوا مائة رامي، و قدّموا هبل و هو على بعير و حملوا النساء خلفهم و اعطوا الراية الى طلحة بن أبي طلحة.
(٢) فسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن حامل لواء المشركين قيل نفر من بني عبد الدار فقال: نحن أحق بالوفاء منهم فدعا مصعب بن عمير من بني عبد الدار و أعطاه اللواء فكان يحمله أمام النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم جاء طلحة بن أبي طلحة كبش الكتيبة و صاحب راية المشركين و طلب المبارزة فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يرتجز فقال له: من أنت يا غلام؟ قال: انا عليّ بن ابي طالب، قال: قد علمت يا قضم [٢] انّه لا يجسر عليّ احد غيرك، فشدّ عليه طلحة و ضربه فاتقاه أمير المؤمنين عليه السّلام بالدرع، ثم ضربه عليه السّلام على مقدم رأسه، فشجّه و سال مخّه منه و صرع على الارض، و بدت عورته، و حلّفه بالرحم، فانصرف عليّ عليه السّلام عنه ... ففرح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتله و كبّر، فكبّر المسلمون معه ... ثم جاء بعد طلحة أخوه مصعب و رفع اللواء، فقتله علي عليه السّلام فجاء كل من كان من بني عبد الدار فقتلوا حتى لم يبق منهم احد، فجاء عبد لهم يسمى صوأب، و رفع الراية، فقتله أمير المؤمنين عليه السّلام و ألحقه بمواليه.
(٣) قيل انّ صوأب كان غلاما حبشيا، عظيم الجثة، كأنه برج فلمّا قتل مواليه احمرّت عيناه
[١] شرح نهج البلاغة لابن ابي حديد، ج ١٤، ص ٢٣٢- البحار، ج ٢٠، ص ١٢٦
[٢] القضم: الاكل بأطراف الاسنان، و القضم: أي الذي يقضم الناس فيهلكهم.