تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٠ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
(١) يا آدم اهبط، فهبط أبو البشر و معه كثير من الملائكة، ثم سمعت مناديا ينادي: يا ابراهيم اهبط، فهبط و معه كثير من الملائكة، ثم سمعت مناديا ينادي: يا موسى اهبط، فهبط و معه كثير من الملائكة، ثم سمعت مناديا ينادي: يا عيسى اهبط، فهبط و معه كثير الملائكة، ثم سمعت دويا عظيما و مناد ينادي: يا محمد اهبط، فهبط و معه خلق كثير من الملائكة فأحدقت الملائكة بالقبة.
(٢) ثم انّ النبي دخل القبة و قعد تحت الرأس فانحنى الرمح و وقع الرأس في حجر رسول اللّه، فأخذه و جاء به الى آدم فقال: يا أبي يا آدم! ما ترى ما فعلت امتي بولدي من بعدي؟ فاقشعرّ لذلك جلدي.
(٣) ثم قال جبرئيل فقال: يا محمد انا صاحب الزلازل، فأمرني لأزلزل بهم الارض و أصيح بهم صيحة واحدة يهلكون فيها، فقال: لا، قال: يا محمد دعني و هؤلاء الاربعين الموكلين بالرأس، قال: فدونك، فجعل ينفخ بواحد واحد (فيحترقون) فدنا منّي فقال:
أ تسمع و ترى؟ قال: (فاستغثت بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله)) فقال النبي: دعوه دعوه لا يغفر اللّه له، فتركني و أخذوا الرأس و ولّوا، فافتقد الرأس من تلك الليلة فما عرف له خبر.
و لحق عمر بن سعد بالريّ فما لحق بسلطانه و محق اللّه عمره و أهلك في الطريق [١].
أقول: اعلم انّه قد كثرت أقوال علماء العامة في مدفن رأس الحسين عليه آلاف التحية و الثناء، و لا يفيدنا ذكر أقوالهم، و المشهور عند علماء الشيعة انّ عليّ بن الحسين عليه السّلام جاء بالرأس و بسائر الرءوس الى كربلاء يوم الاربعين فالحقها بالابدان، و هذا بعيد جدا بحسب سائر الروايات.
(٤) ففي احاديث كثيرة انّ رجلا من الشيعة سرق الرأس الشريف و دفنه عند أمير المؤمنين عليه السّلام في ناحية رأسه الشريف، و لذا استحب زيارته في ذلك الموضع، و قد دلّت
[١] الخرائج، ج ٢، ص ٥٧٧، ملخصا- عنه البحار، ج ٤٥، ص ١٨٤، ح ٣١