تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٦ - الفصل الرابع في بيان ذهاب مسلم بن عقيل الى الكوفة و كيفية استشهاده
(١) فسمع ابن زياد ذلك فقال: أدنوه منّي، فأدنوه منه، فقال: و اللّه لتأتيني به أو لأضربنّ عنقك، فقال هاني: اذا و اللّه لتكثر البارقة حول دارك، و لتكثر السيوف عليك من بني مذحج.
فقال ابن زياد: وا لهفاه عليك أبا بارقة تخوفني؟ و هو يظنّ انّ عشيرته سيمنعونه، ثم قال:
أدنوه منّي، فأدني منه، فاعترض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه و جبينه و خدّه حتى كسر انفه و سال الدم على وجهه و لحيته و نثر لحم جبينه و خدّه على لحيته حتى كسر القضيب و ضرب هاني يده الى قائم سيف شرطي و جاذبه الرجل و منعه.
(٢) فقال عبيد اللّه: ... قد حلّ لنا دمك جرّوه، فجرّوه فألقوه في بيت من بيوت الدار و اغلقوا عليه بابه، فقام إليه اسماء بن خارجة- و على رواية المفيد حسان بن اسماء- فقال: أرسل غدر ساير اليوم، أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى اذا جئناك به هشمت أنفه و وجهه و سيّلت دماءه على لحيته و زعمت انّك تقتله.
(٣) فلما سمع ابن زياد ذلك غضب، فأمر به، فلهز [١] و تعتع [٢] و اجلس ناحية، فقال محمد بن الاشعث: قد رضينا بما رأى الأمير، لنا كان أم علينا إنمّا الامير مؤدب، و بلغ عمرو بن الحجاج انّ هانيا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر و معه جمع عظيم ثم نادى:
انا عمرو بن الحجاج و هذه فرسان مذحج و وجوهها لم نخلع طاعة و لم نفارق جماعة.
(٤) فخاف ابن زياد و أمر شريح القاضي ان يدخل على هاني و ينظر إليه ثم يخبر القوم بانّه حي لم يقتل، فدخل شريح فنظر إليه و الدماء تسيل عليه و هو يقول: يا للّه يا للمسلمين، أهلكت عشيرتي؟ اين أهل الدين اين أهل المصر؟ انّه ان دخل عليّ عشرة نفر أنقذوني [٣].
فلمّا سمع كلامه شريح خرج إليهم و أخبرهم بانّ هاني حيّ و انّ الذي بلغهم من قتله باطل، فحمدوا اللّه و أثنوا عليه ثم تفرقوا و انصرفوا.
[١] اللهز: الدفع و الضرب.
[٢] التعتعة: الحركة العنيفة، و تعتعت الرجل و هو ان تقبل به و تدبر به و تعنف عليه في ذلك.
[٣] الارشاد، ص ٢٠٨ الى ٢١٠، ملخّصا.