تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الرابع في بيان وصاياه عليه السّلام و كيفيّة وفاته و غسله و دفنه عليه السّلام
(١) ثم اشرج [١] اللحد باللبن و أهلّ التراب عليّ ثم غيّب قبري، ثمّ بعد ذلك يا بني اذا أصبح الصباح أخرجوا تابوتا الى ظهر الكوفة على ناقة و امر بمن يسيّرها بما عليها كأنها تريد المدينة، بحيث يخفى على العامة موضع قبري الذي تضعني فيه [٢].
(٢) و قد روي عن الصادق عليه السّلام انّه قال:
امر ابنه الحسن أن يحفر له اربعة قبور في اربعة مواضع، في المسجد و في الرحبة و في الغري و في دار جعدة بن هبيرة، و إنمّا أراد بهذا أن لا يعلم أحد من اعدائه موضع قبره عليه السّلام [٣].
(٣) يقول المؤلف: كان سبب هذا الاهتمام باخفاء القبر كي لا يطلع على مكانه الخوارج و بني أميّة اللعناء، الذين كانوا في غاية العداوة له عليه السّلام فيعملوا على نبش القبر و اخراج جسده الطاهر.
فكان مخفيّا الى زمن الامام الصادق عليه السّلام فكشفه لأصحابه و شيعته، بزيارته المتعددة له، و انجلى القبر و تعين مضجعه المنوّر في زمن الرشيد، بتفصيل لا يسع المقام ذكره.
(٤) ثم قال عليه السّلام: و كأنّي بكم و قد خرجت عليكم الفتن من هاهنا و هاهنا فعليكم بالصبر فهو محمود العاقبة، ثم قال:
يا أبا محمد و يا ابا عبد اللّه كأنّي بكما و قد خرجت عليكما من بعدي الفتن من هاهنا، فاصبروا حتى يحكم اللّه و هو خير الحاكمين، ثم قال: يا ابا عبد اللّه أنت شهيد هذه الامة فعليك بتقوى اللّه و الصبر على بلائه.
(٥) ثم أغمي عليه ساعة و أفاق و قال:
هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عمّي حمزة و أخي جعفر و أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كلهم يقولون:
عجّل قدومك علينا فانّا إليك مشتاقون.
[١] شرج الحجارة: نضدها و ضمّ بعضها الى بعض.
[٢] البحار، ج ٤٢، ص ٢٩١
[٣] فرحة الغري: ص ٣٢